واشنطن تنسحب من مجلس الأمن وسط تصعيد غير مسبوق

شهد مجلس الأمن الدولي توترًا دبلوماسيًا لافتًا بعد انسحاب الوفد الأميركي من جلسة رسمية احتجاجًا على انتقادات فرنسية مرتبطة بتصويت واشنطن الأخير في ملف حقوق الإنسان.
وقال مسؤول في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن بلاده قررت مغادرة الجلسة خلال مداخلة الوفد الفرنسي، متهمًا باريس باتخاذ موقف وصفه بالمسيّس، وبانتقاد الولايات المتحدة في قضايا تتجاوز نطاق عمل مجلس الأمن.
واعتبر المسؤول الأميركي أن بعض الدول الدائمة العضوية في المجلس تتعامل بازدواجية، مشيرًا إلى أن واشنطن حافظت على قدر من ضبط النفس احترامًا للعلاقات بين أعضاء المجلس، لكنه رأى أن الانتقادات الفرنسية تجاوزت الحدود المقبولة.
وجاء التصعيد بعد تصويت الولايات المتحدة إلى جانب عدد من الدول ضد تمديد ولاية المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في قرار جمعها مع دول من بينها روسيا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي.
وعقب التصويت، انتقدت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة الموقف الأميركي، معتبرة أن واشنطن فقدت موقعها التقليدي في الدفاع عن حقوق الإنسان، بعد أن أصبحت ضمن مجموعة الدول المعارضة للقرار.
ورد الجانب الأميركي بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ما زالت تمثل نموذجًا عالميًا للحرية، وأنها لعبت دورًا رئيسيًا في الدفاع عن حلفائها ومواجهة التهديدات التي استهدفتهم.
كما انتقد المسؤول الأميركي ما وصفه بالخطاب الفرنسي المتعالي، مؤكدًا أن بلاده لن تقبل ما اعتبره محاضرات سياسية من شركائها الدوليين.
من جانبه، أكد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة أن بلاده ملتزمة بدعم دور المنظمة الدولية والحفاظ على استقلاليتها وقدرتها على العمل في مجالات السلام وحقوق الإنسان.
وأوضح دبلوماسيون فرنسيون أن موقف باريس من التصويت كان واضحًا، مشيرين إلى أن دعم إعادة تعيين المفوض السامي حظي بتأييد دول الاتحاد الأوروبي وغالبية أعضاء الأمم المتحدة، وأن الخلاف بشأن الملف لا يؤثر في طبيعة العلاقات بين باريس وواشنطن أو التعاون بين البلدين.




