هرمز يتحول إلى ساحة صراع على البنية الرقمية العالمية

تتزايد التحذيرات الدولية من مخاطر استهداف الكابلات البحرية في منطقة مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، ما يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بأمن البنية التحتية الرقمية العالمية.
ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ممرًا استراتيجيًا لا يقتصر دوره على تدفقات الطاقة، بل يمتد ليشمل حركة البيانات العالمية، إذ تمر عبره كابلات ألياف ضوئية تربط آسيا بأوروبا وتشكل جزءًا أساسيًا من شبكة الاتصالات الحديثة.
وتشير تقديرات قطاع الاتصالات إلى أن الجزء الأكبر من حركة الإنترنت العالمية يعتمد على الكابلات البحرية الممتدة عبر المحيطات والبحار، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، بما يشمل الخدمات السحابية والتحويلات المالية والتجارة الإلكترونية.
وتمر عبر نطاق الخليج ومحيطه عدد من الكابلات الدولية المهمة التي تربط دولًا آسيوية بدول الشرق الأوسط وأوروبا عبر مسارات متعددة، ما يجعل المنطقة جزءًا من شبكة عالمية معقدة وليست مسارًا وحيدًا للاتصال.
وفي هذا السياق، تعيد التحذيرات المرتبطة بهذه الكابلات تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية الرقمية، إذ قد يؤدي أي خلل أو استهداف مباشر أو غير مباشر إلى اضطرابات في الإنترنت وتأخير في المعاملات المالية وتأثر سلاسل الإمداد الرقمية عالميًا.
ورغم ذلك، يشير خبراء الاتصالات إلى أن الأعطال في الكابلات البحرية تحدث بشكل متكرر لأسباب فنية أو عرضية، مثل أنشطة الصيد أو احتكاك السفن، وأن الجزء الأكبر منها لا يرتبط بأعمال متعمدة.
كما أن إصلاح هذه الكابلات يتطلب عمليات تقنية معقدة، خاصة في المناطق المتوترة، حيث تواجه فرق الصيانة تحديات تتعلق بالتنسيق الأمني والحصول على التصاريح اللازمة، إضافة إلى اعتبارات التأمين والمخاطر التشغيلية.
ويرى متخصصون في الشأن الرقمي أن الحديث عن استهداف البنية التحتية للإنترنت يدخل أحيانًا في إطار الضغوط السياسية، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على حساسية هذه الشبكات واعتماد الاقتصاد العالمي عليها بشكل متزايد.
كما يشير خبراء آخرون إلى أن التأثيرات المحتملة لأي اضطراب في هذه الكابلات لا تقتصر على دولة أو منطقة واحدة، بل قد تمتد إلى اقتصادات متعددة، نظرًا لطبيعة الترابط الرقمي العالمي.
وفي المقابل، يؤكد مختصون في التحول الرقمي أن شبكة الإنترنت العالمية تعتمد على مسارات بحرية متعددة موزعة جغرافيًا، ما يقلل من احتمال حدوث شلل شامل، لكنه لا يلغي مخاطر الانقطاعات الجزئية أو المؤقتة.
وبين هذه التقديرات المتباينة، يبقى استقرار البنية التحتية الرقمية مرتبطًا بعوامل فنية وأمنية وسياسية متداخلة، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية شبكات الاتصال باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي الحديث.




