أخبــاربوصلة الشام

سوريا…فضح شبكة منصات مشبوهة تروّج للانقسام

نشرت منصة “إيكاد”،تحقيقاً موسعاً قالت فيه إنها تمكنت من رصد وكشف منظومة إعلامية وسياسية متشابكة نشأت عقب سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، وتعمل – بحسب التحقيق – على إعادة تشكيل المشهد الخطابي والإعلامي المتعلق بسوريا في مرحلة ما بعد النظام.

وبحسب ما أورده التحقيق، فإن هذه المنظومة تتكون من منصات إعلامية وشبكات حسابات رقمية، إلى جانب جهة ضغط تنشط في الولايات المتحدة، وتعمل بشكل منسق على إعادة تدوير سرديات مرتبطة بالنظام السابق، بالتوازي مع الترويج لأفكار تتعلق بالانفصال والحكم الذاتي داخل سوريا.

وأشارت “إيكاد” في سلسلة منشورات عبر منصة “إكس” إلى أنها رصدت نشاطاً منسقاً لمجموعة حسابات رقمية تتحرك بشكل متزامن على منصات التواصل الاجتماعي، وتعيد نشر وتضخيم محتوى يتقاطع – بحسب وصفها – مع الخطاب الإعلامي والسياسي الذي كان سائداً خلال فترة حكم النظام المخلوع.

وفي هذا السياق، أوضح التحقيق أن عدداً من هذه الحسابات يعود تاريخ إنشائه إلى سنوات سابقة، بعضها بين عامي 2007 و2009، قبل أن تبقى خاملة لفترات طويلة أو يتم حذف محتواها القديم، ليعاد تفعيلها لاحقاً بهويات وأسماء جديدة بعد سقوط النظام.

وأضاف التحقيق أن بعض هذه الحسابات شهد تغييرات متزامنة في معرّفاتها خلال آب/أغسطس 2025، إلى جانب استخدام صور شخصية مزيفة، بعضها مسروق من حسابات حقيقية، وأخرى جرى توليدها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما ذكرته المنصة.

كما أشار إلى اعتماد هذه الحسابات على أنماط لغوية متشابهة وصياغات موحدة ومحتوى متقارب إلى حد كبير، وهو ما اعتبرته “إيكاد” مؤشراً على وجود تنسيق داخلي ضمن شبكة منظمة تعمل وفق أهداف سياسية وإعلامية محددة.

وبحسب التحقيق، ركز هذا النشاط الرقمي على الترويج المتزامن لثلاث جهات رئيسية هي: منظمة “Western Syria Development”، ومنصة “X Media”، ومنصة “بالعربي”، وذلك عبر إعادة نشر محتواها وتوسيع نطاق وصوله على المنصات الرقمية.

ويرى التحقيق أن هذا الترابط يعكس محاولة لإعادة تشكيل خطاب سياسي وإعلامي جديد في مرحلة ما بعد سقوط النظام، يقوم على إعادة إنتاج سرديات سابقة، مع التركيز على قضايا الانفصال والحكم الذاتي وإعادة التموضع السياسي.

وفي ما يتعلق بمنظمة “Western Syria Development”، أوضح التحقيق أنها تأسست في آب/أغسطس 2025، وتقدم نفسها كمؤسسة إنسانية وتنموية مقرها لبنان، إلا أن معطيات وتحقيقات أخرى – بحسب “إيكاد” – ربطتها بشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، من بينها اللواء كمال حسن، المدرج على قوائم العقوبات والمقيم في موسكو، والذي أشارت تقارير إلى أنه ساهم في تمويل بعض أنشطتها.

وأضاف التحقيق أن المنظمة سجلت نفسها داخل الولايات المتحدة بموجب قانون “FARA” المنظم لعمل الجهات التي تمثل أطرافاً أجنبية، كما وقّعت عقداً سنوياً بقيمة مليون دولار مع شركة الضغط الأمريكية “Tiger Hill Partners”.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تسعى المنظمة إلى ممارسة ضغوط سياسية داخل واشنطن بهدف الدفع نحو فكرة “حماية دولية” في منطقة الساحل السوري، وهو طرح قالت “إيكاد” إن تقارير إعلامية دولية سبق أن تناولته.

كما أشار التحقيق إلى أن نشاط المنظمة امتد إلى داخل الكونغرس الأمريكي، حيث عقدت اجتماعات مع مكاتب نواب، ونظمت في آذار/مارس 2026 إحاطة داخل مبنى الكابيتول هيل تناولت ما وصفته بـ”مجزرة الساحل السوري”، بمشاركة شخصيات من بينها العميد الإسرائيلي المتقاعد عامير أفيفي، إلى جانب أطراف دعمت طرح “الحماية الدولية” و”الحكم الذاتي” في غرب سوريا.

وفي هذا الإطار، رصد التحقيق أيضاً ارتباطات لشخصيات تُعرف بقربها من دوائر مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، من بينهم تشارلز جاكوبس ووليد فارس، مع الإشارة إلى أن الخطاب العلني للمنظمة يجمع بين الطابع الإنساني المعلن وبين رسائل سياسية تتعلق بإعادة تشكيل الوضع الداخلي في سوريا.

أما فيما يتعلق بمنصة “X Media”، فقد ذكر التحقيق أنها تتبنى خطاباً يقوم على إعادة إنتاج روايات مرتبطة بالنظام المخلوع، والدفاع عن شخصيات بارزة فيه، من بينها المفتي السابق أحمد حسون، إلى جانب الترويج لأفكار تتعلق بالحكم الذاتي في بعض المناطق السورية.

كما أشار إلى وجود تضارب في المعلومات المتعلقة بالمنصة، خصوصاً بشأن موقعها الجغرافي المعلن، إذ تظهر على بعض المنصات على أنها تعمل من الإمارات، بينما تكشف بيانات رقمية عن تغييرات متكررة في معرّفاتها على منصة “إكس” خلال آذار/مارس 2025.

ولفت التحقيق أيضاً إلى ارتباطات إعلامية بأسماء تعمل أو تقيم في بيروت، من بينها الصحفية كريستين شاهين، التي يُشار إلى تبنيها خطاباً داعماً للنظام السابق، إضافة إلى حملات إعلانية مدفوعة استهدفت مستخدمين في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، بهدف الوصول إلى الجاليات السورية في الخارج.

وفي السياق ذاته، تناول التحقيق منصة “بالعربي”، مشيراً إلى أنها تقدم نفسها كمنصة إعلامية مقرها الإمارات، إلا أن تحليل بياناتها الرقمية يُظهر – بحسب “إيكاد” – نمطاً مشابهاً لمنصة “X Media”، سواء من حيث توقيت التأسيس أو تغييرات المعرّفات أو طبيعة المحتوى.

وأوضح أن المنصة تبنت سرديات متقاربة تقوم على إعادة تدوير روايات النظام السابق، مع التركيز على خطاب الانفصال والحكم الذاتي، إضافة إلى الاعتماد على شخصيات إعلامية مرتبطة ببيئات قريبة من النظام، من بينها أسماء تقيم في لبنان.

وأضاف التحقيق أن “بالعربي” نفذت أيضاً حملات إعلانية ممولة استهدفت الجمهور السوري في أوروبا، خصوصاً في فرنسا، ضمن ما وصفه بمحاولة التأثير على الرأي العام في أوساط الجاليات السورية.

وفي ختام التحقيق، قالت “إيكاد” إن ما رصدته لا يقتصر على تشابه في الخطاب بين الجهات الثلاث، بل يشمل أيضاً مؤشرات على تنسيق في المحتوى والتوقيت، حيث تم رصد تطابق في إعادة نشر المواد وتزامن في الحملات الرقمية.

وأضافت أن بيانات الإعلانات على منصات “ميتا” أظهرت استهدافاً مشتركاً للسوريين في فرنسا وبريطانيا عبر حملات متزامنة، بهدف التأثير على الجاليات السورية ودفعها للتفاعل مع قضايا سياسية مرتبطة بسوريا.

كما أشار التحقيق إلى وجود شبكة حسابات رقمية تعمل على تضخيم محتوى هذه المنصات والتفاعل معه بشكل منسق، من بينها حسابات شخصية وناشطين، مع رصد ارتباطات رقمية بأطراف تعمل داخل مراكز بحثية في الولايات المتحدة تتبنى خطاباً سياسياً محدداً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى