تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

خمس ملفات شائكة يحملها رئيس الحكومة اللبنانية إلى سوريا

خاص – نبض الشام

بين إرث سياسي معقد وتحديات أمنية واقتصادية متراكمة، تحمل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق أبعاداً تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، فالزيارة تأتي في مرحلة يسعى فيها لبنان وسوريا إلى إعادة رسم علاقتهما بعد سقوط نظام الأسد، وسط ملفات حساسة تتعلق بالحدود واللاجئين والسجناء والتعاون الأمني والاقتصادي، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة التصريحات الإيجابية إلى خطوات عملية على الأرض.

ملفات ساخنة
يتوجه نواف سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة تعكس محاولة جديدة لفتح صفحة مختلفة في العلاقات الثنائية، وتأتي الزيارة في ظل تحولات إقليمية متسارعة، ما يمنحها أهمية سياسية تتجاوز إطار التنسيق التقليدي بين البلدين.

يُعد ملف السجناء السوريين في لبنان من أكثر القضايا حساسية، خاصة بعد توقيع اتفاق سابق لنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، ورغم بدء تنفيذ الاتفاق عبر تسليم دفعات من السجناء، لا تزال عقبات قانونية وإجرائية تؤخر استكمال العملية، ما يجعل الملف أحد أبرز الاختبارات أمام الحكومتين.

يشكل ضبط الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان أولوية أساسية، في ظل استمرار نشاط التهريب والمعابر غير الشرعية، وتسعى بيروت إلى تعزيز التعاون الأمني مع دمشق للحد من تهريب السلاح والبضائع، إضافة إلى مواجهة الشبكات العابرة للحدود التي تهدد استقرار البلدين.

رغم عدم طرح ملف “حزب الله” بشكل مباشر، فإنه يبقى حاضراً في خلفية الزيارة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية والحرب المستمرة في المنطقة، وتزداد المخاوف من استخدام بعض المعابر الحدودية لأغراض عسكرية، ما يربط هذا الملف مباشرة بقضية ضبط الحدود والتنسيق الأمني.

يبقى ملف اللاجئين السوريين الأكثر إلحاحاً بالنسبة للبنان، بسبب تأثيره الكبير على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تسريع العودة الطوعية للاجئين بالتنسيق مع دمشق، إلا أن التحديات الأمنية والمعيشية داخل سوريا ما تزال تعيق تحقيق تقدم سريع في هذا الملف.

تحاول بيروت ودمشق إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات التجارة والطاقة والنقل، فلبنان يحتاج إلى الأراضي السورية كممر أساسي نحو الأسواق العربية، بينما ترى دمشق في هذا الانفتاح فرصة لتحريك اقتصادها وكسر العزلة الاقتصادية التي عانت منها خلال السنوات الماضية.

من النفوذ إلى العلاقة الندية
شهدت العلاقات السورية اللبنانية خلال العقود الماضية مراحل معقدة من النفوذ والتداخل السياسي والأمني، لكن المرحلة الحالية تفتح الباب أمام صياغة علاقة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والتعاون المتبادل، بعيداً عن هيمنة الماضي.

تكشف زيارة نواف سلام إلى دمشق عن محاولة جادة لإعادة تنظيم العلاقات بين البلدين في مرحلة ما بعد الأسد، وسط ملفات ثقيلة تحتاج إلى تفاهمات عملية لا تقتصر على التصريحات السياسية، وبين التحديات الأمنية والاقتصادية والضغوط الإقليمية، ستحدد نتائج هذه الزيارة ما إذا كانت العلاقة السورية اللبنانية تتجه فعلًا نحو مرحلة أكثر استقراراً وتوازناً.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى