تصعيد جديد… هرمز يتحول إلى أداة ضغط في يد طهران

أقرّ الجيش الإيراني بشكل غير مباشر بتحوّل مضيق هرمز إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية في سياق التصعيد الإقليمي المتواصل، مع استمرار التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما نتج عنه من اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن “التحكم بمضيق هرمز يعزز موقع إيران في السياسة الخارجية”، معتبرًا أن هذا الممر البحري بات من أهم أوراق القوة الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.
وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم”، أن “السيطرة على المضيق يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية كبيرة قد تتجاوز عائدات النفط”، في إشارة إلى إمكان فرض رسوم وإجراءات تنظيمية على السفن المارة عبره.
وكشف أن “المنطقة الغربية من مضيق هرمز تقع تحت سيطرة قوات بحرية تابعة للحرس الثوري، بينما يشرف الجيش الإيراني على الجزء الشرقي”، مؤكدًا أن بلاده “لن تسمح بمرور أي شحنات أسلحة أميركية عبر المضيق”.
كما أشار إلى أن “إيران لم تكشف بعد عن كامل قدراتها”، في رسالة فسّرها مراقبون بأنها تصعيدية، تأتي بالتوازي مع تحركات عسكرية أميركية متزايدة في الخليج.
في المقابل، أعلن الجيش الأميركي تسيير طائرات مقاتلة من طراز “إف-35” في دوريات فوق مناطق قريبة من مضيق هرمز، في إطار رفع الجاهزية العسكرية ومراقبة حركة الملاحة في المنطقة.
ويشهد مضيق هرمز حالة من الاضطراب منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وسط تهديدات مستمرة للملاحة التجارية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز العالمية، نظرًا إلى موقعه الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، بعد رفض طهران مقترحات أميركية حديثة، مع استمرار تحركات وساطة إقليمية، من بينها وساطات تسعى إلى إعادة فتح قنوات تفاوض بين الأطراف.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد أكثر من مرة أن واشنطن “لن تسمح بإغلاق مضيق هرمز”، ملوّحًا بإجراءات لحماية الملاحة الدولية، قبل أن يعلن لاحقًا تعليق بعض الخطوات العسكرية المرتبطة بتأمين السفن بشكل مؤقت.
في المقابل، تؤكد طهران أن الوضع في مضيق هرمز “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، في إشارة إلى رغبتها في فرض معادلة جديدة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، بما يعيد رسم قواعد النفوذ في الخليج.




