أخبــاربلاد الشامبلاد المهجرنبض الساعة

هل تفرض أميركا صيغة جديدة بين لبنان وإسرائيل؟

دخلت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها من القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى سياسي أعلى، في ظل تحركات أميركية تهدف إلى إعادة صياغة مسار التفاوض وتوسيع نطاقه.

ويأتي ذلك مع الكشف عن محادثات رفيعة المستوى، ما يعكس تحولاً في طبيعة الاتصالات من إطار تقني إلى مستوى يرتبط مباشرة بصنّاع القرار.

ومع إعلان الرئيس الأميركي عن اتصالات مرتقبة، برز توجه نحو رفع مستوى التفاوض، مع تركيز متزايد على دور الدولة اللبنانية وموقع الرئاسة في إدارة هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، وسط اهتمام بشكل الترتيبات السياسية والأمنية التي قد تنتج عن هذه المحادثات.

وتشير المعطيات إلى أن التحرك الأميركي يسعى لتحقيق أكثر من هدف في آن واحد، من بينها الدفع نحو مسار تفاوضي تشارك فيه الدولة اللبنانية بشكل مباشر، وربط ملفات متعددة ضمن حزمة واحدة، تشمل السلاح والحدود والقرار الأمني.

ويعكس هذا التوجه مقاربة تعتبر أن المفاوضات تدور بين دولتين، مع إدراج قضايا معقدة ضمن الإطار ذاته.

في المقابل، يأتي هذا المسار في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يربط بين التطورات الميدانية والتحركات السياسية. كما أن نقل المفاوضات إلى مستوى أعلى وضع الرئاسة اللبنانية في موقع أكثر تقدماً ضمن هذا الملف، ما يزيد من حساسيته داخلياً.

ويأخذ هذا المسار بعداً أكثر تعقيداً داخل لبنان، إذ لم يعد يقتصر على مسألة وقف إطلاق النار، بل بات يشمل قضايا أوسع تتعلق بدور الفصائل المسلحة ومستقبل سلاحها، وهي ملفات ترتبط بتوازنات داخلية دقيقة.

في هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحركان بوتيرة متسارعة لرفع سقف التفاوض، في حين يتعامل لبنان مع هذا التطور بحذر، في ظل غياب وقف إطلاق نار شامل واستمرار الضغوط السياسية الداخلية.

كما تعكس التطورات انتقال الملف إلى مستوى سياسي ودبلوماسي أعلى، لكنه يظل محاطاً بتعقيدات إقليمية تتجاوز الساحة اللبنانية، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية على الأرض، ما يجعل أي تقدم سياسي مرتبطاً بالواقع الميداني.

وتُظهر المواقف الإسرائيلية ربط المسار التفاوضي بملفات أمنية، بما في ذلك السلاح والانتشار في الجنوب، وهو ما يشير إلى محاولة نقل تأثير الضغط العسكري إلى طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، تستمر المناقشات داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية بشأن خيارات التهدئة، بالتوازي مع استمرار العمليات.

في المقابل، يواجه هذا المسار تحديات داخلية في لبنان، حيث يثير إدراج ملف السلاح ضمن المفاوضات حساسية كبيرة، نظراً لارتباطه بالتوازنات السياسية والطائفية. كما أن أي خطوات في هذا الاتجاه قد تحمل كلفة سياسية وأمنية في حال عدم توفر ضمانات واضحة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن إدخال هذه الملفات في صلب التفاوض لا يعني بالضرورة وجود توافق داخلي على حسمها، في ظل القيود التي تفرضها التركيبة السياسية اللبنانية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة الحالية مفصلية، إذ تتقاطع فيها الضغوط الخارجية مع التعقيدات الداخلية، ما يجعل مسار المفاوضات مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها موازين القوى الميدانية، والتفاهمات الإقليمية، وقدرة الأطراف على إدارة هذا الملف الحساس.

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري والضغوط السياسية، تبقى نتائج هذا المسار مفتوحة، مع ترقب لما إذا كانت الجهود الأميركية ستنجح في دفع المفاوضات نحو مستوى أكثر تقدماً، أو أن التعقيدات القائمة ستؤدي إلى إطالة أمد الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى