خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

هدنة 10 أيام في لبنان: هل تنتهي حرب المنطقة؟

خاص – نبض الشام

في لحظة بدت وكأنها بداية لانفراج إقليمي، أُعلن عن دخول لبنان في مرحلة هدنة لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى أن الحرب مع إيران “قريبة من النهاية”، لكن هذا التزامن بين التهدئة الميدانية والتفاؤل السياسي يطرح تساؤلات أعمق، هل نحن أمام نهاية فعلية للصراع، أم مجرد إعادة ترتيب مؤقتة لمساراته؟ خاصة أن الوقائع على الأرض لا تزال تعكس صورة أكثر تعقيداً من التصريحات.

هدنة لبنان
تم التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، في محاولة لوقف التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية، لكن هذه الهدنة لا تعني نهاية القتال، إذ تشير المعطيات إلى استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل مناطق في جنوب لبنان، مع الحديث عن “منطقة أمنية” تبقى قائمة خلال التهدئة

 “قريبة من النهاية”
بالتوازي، أعلن ترامب أن الحرب مع إيران باتت قريبة من نهايتها، مع احتمال عقد لقاءات قريبة بين الطرفين للوصول إلى اتفاق، هذا التصريح يعكس تفاؤلاً سياسياً واضحاً، لكنه يصطدم بواقع تفاوضي معقد، لا يزال يواجه خلافات كبيرة، خصوصاً حول البرنامج النووي الإيراني وشروط الاتفاق.

خارج الهدنة الكبرى
أبرز ما يثير في المشهد يتمثل في أن الهدنة بين واشنطن وطهران لم تشمل لبنان فعلياً، رغم محاولات ربط المسارين، ففي الوقت الذي تم فيه الإعلان عن وقف إطلاق النار مع إيران، استمرت العمليات الإسرائيلية في لبنان، بل تصاعدت في بعض المراحل، ما يكشف أن الجبهة اللبنانية تُدار بمنطق مختلف عن باقي مسارات التهدئة.

الطرف غير المباشر
رغم أن الصراع في لبنان يدور بشكل أساسي مع حزب الله، إلا أن الاتفاقات المعلنة لم تشمله بشكل مباشر، ما يجعل الهدنة هشّة بطبيعتها، وقد أبدى الحزب مواقف حذرة، ربط فيها أي تهدئة بوقف كامل للعمليات الإسرائيلية، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن

احتمالات
تزامن الهدنة مع تصريحات قرب انتهاء الحرب مع إيران يكشف احتمالين رئيسيين، الأول أن الولايات المتحدة تسعى لتهدئة الجبهات الثانوية، مثل لبنان، لتمهيد الطريق لاتفاق أكبر مع طهران.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن هذه التهدئة ليست سوى محاولة لتخفيف الضغط الميداني دون تقديم تنازلات حقيقية، خاصة مع استمرار العمليات قبل وبعد إعلان الهدنة

بين هدنة لبنان وتصريحات ترامب، يبدو المشهد أقرب إلى “هدوء محسوب” منه إلى نهاية حقيقية للحرب، فهناك تعارض بين ما يُعلن سياسياً وما يحدث ميدانياً يكشف أن الصراع لم ينتهِ بعد، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الهدنة خطوة مؤقتة، لا يمكن فصلها عن حسابات أكبر تتجاوز حدود لبنان نحو صراع إقليمي أوسع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى