منع المكياج وحظر الذكور… قرارات تثير الشارع في سوريا
خاص – نبض الشام
أثارت قرارات إدارية حديثة في بعض المدن السورية موجة واسعة من الجدل، بعد صدور تعاميم تنظّم تفاصيل متعلقة بالمظهر الشخصي وطبيعة العاملين في بعض المهن. وبينما ترى الجهات الرسمية أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على القيم العامة والنظام داخل المؤسسات، يعتبرها كثير من المواطنين تدخلاً مباشراً في الحريات الفردية، ما فتح باباً واسعاً للنقاش المجتمعي.
قرار المكياج… تنظيم أم تدخل؟
أحد أبرز القرارات كان التعميم في محافظة اللاذقية الذي يمنع الموظفات في الجهات العامة من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي، تحت طائلة المساءلة القانونية.
مؤيدو القرار يرون أنه يندرج ضمن إطار الانضباط الوظيفي وإظهار صورة “رسمية ومحايدة” لمؤسسات الدولة، معتبرين أن بيئة العمل يجب أن تبقى بعيدة عن المظاهر الشخصية اللافتة.
في المقابل، عبّر كثيرون عن غضبهم، معتبرين أن القرار يتجاوز حدود العمل المهني ويدخل في نطاق الحرية الشخصية، متسائلين عن أولوية مثل هذه الإجراءات في ظل التحديات المعيشية والخدمية الأكبر.
منع البائعين الذكور… حماية أم تمييز؟
قرار آخر أثار نقاشاً مشابهاً، تمثل في منع وجود بائعين ذكور داخل محلات الملابس النسائية في مدينة التل بريف دمشق، بحجة احترام الخصوصية الاجتماعية.
بعض الأهالي رحّبوا بالفكرة، معتبرين أنها تراعي حساسية ثقافية موجودة في المجتمع.
لكن معارضين رأوا في القرار شكلاً من أشكال التمييز القائم على الجنس، ويحد من فرص العمل، كما أنه يفتح الباب لتدخلات أوسع في طبيعة سوق العمل مستقبلاً.
الشارع منقسم
اللافت أن جزءاً من المؤيدين لهذه القرارات لا يمنحها دعماً مطلقاً، بل يرى أنها مقبولة فقط إذا طُبقت بمرونة ومن دون عقوبات قاسية أو ملاحقات مبالغ فيها. أما على مواقع التواصل، فقد غلبت نبرة الغضب والسخرية، حيث اعتبر كثيرون أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الواقع المعيشي والخدمي بدلاً من التركيز على المظاهر.
تعكس هذه القرارات حالة شدّ وجذب مستمرة بين مفهوم “حماية القيم المجتمعية” من جهة، و”صون الحريات الشخصية” من جهة أخرى. وبين التأييد المتشدد والرفض الغاضب، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن تحقيق التوازن بين خصوصية المجتمع وحقوق الأفراد دون خلق فجوة أوسع بين الشارع والجهات الرسمية؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





