مرافئ سوريا تستعد للإقلاع: تحالفات إقليمية وطموحات عالمية

خاص – نبض الشام
في خطوة تهدف إلى استعادة الدور البحري الإقليمي لسوريا، أطلقت دمشق تحركات دبلوماسية وتقنية لتعزيز حضورها في شرق المتوسط. وضمن هذه المساعي، أجرى وفد رسمي زيارة إلى تركيا لاستكشاف سبل التعاون في مجالات النقل البحري والموانئ، في وقت تشهد فيه المرافئ السورية استثمارات متزايدة من شركاء دوليين كـ”موانئ دبي” و”CMA CGM” الفرنسية.
تعاون سوري–تركي جديد
في نهاية يوليو، زار وفداً سورياً من “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية” تركيا بهدف تعزيز التعاون البحري، وناقش الطرفان توقيع مذكرة تفاهم تشمل تدريب الكوادر، وتطوير التشريعات، والتنسيق حول الحضور في المحافل الدولية.
محادثات حول المرافئ والتشريعات
خلال الاجتماعات، بحث الوفد السوري آليات تطوير البنية التحتية للموانئ، والتعرف على الأنظمة الرقمية المعتمدة في تركيا مثل “نظام مجتمع الميناء” ونظام مرور السفن، إضافة إلى إمكانية نقل هذه الخبرات إلى الموانئ السورية.
ميناء طرطوس في قلب المشروع
مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة، أوضح أن المشروع يهدف إلى ربط المرافئ السورية، خاصة ميناء طرطوس المشترك مع “موانئ دبي”، بالمرافئ الإقليمية كميناء مرسين، ما يعزز مكانة سوريا كممر بحري فاعل في المنطقة.
إصلاحات تشريعية
الزيارة شملت أيضاً الاطلاع على التشريعات البحرية التركية، بما يساهم في تحديث القوانين السورية المتعلقة بإدارة الموانئ، ترخيص الشركات، وتعليمات السلامة البحرية، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويزيد التنافسية.
استعادة الدور الدولي
الهيئة السورية تسعى إلى تعزيز تمثيلها في المنظمات البحرية الدولية، مثل “المنظمة البحرية الدولية IMO”، من خلال تدريب الكوادر وتفعيل مشاركة سوريا في الاتفاقيات والمعايير العالمية المتعلقة بالنقل البحري.
صفقات استثمارية
في يوليو الفائت، وقعت الهيئة اتفاقية امتياز لمدة 30 عاماً مع “موانئ دبي العالمية” لتشغيل ميناء طرطوس، باستثمارات قد تصل إلى 800 مليون دولار. كما تم توقيع عقد مماثل مع شركة “CMA CGM” الفرنسية لإدارة محطة الحاويات في ميناء اللاذقية، باستثمار يقدّر بـ230 مليون يورو.
في ضوء هذه التحركات، تبدو سوريا عازمة على استعادة موقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط من خلال تحديث موانئها وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. ويبقى نجاح هذه الخطة مرهوناً بقدرة دمشق على تحويل هذه الاتفاقيات إلى مشاريع واقعية مستدامة تعيد دمج البلاد في سلاسل التجارة العالمية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




