تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

بين دمشق وقسد: حلب كساحة اختبار للنفوذ التركي

خاص – نبض الشام

تصعيد يتجاوز البعد الميداني
أعاد التصعيد العسكري الذي شهدته أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تسليط الضوء على هشاشة التوازنات الأمنية في شمال سوريا، وعلى تداخل الأدوار الإقليمية في إدارة الصراع. ورغم توقف المواجهات ميدانياً، يرى خبراء أن ما جرى يعكس ديناميات سياسية أعمق تتجاوز الحدث العسكري الآني.

حلب… عودة مفاجئة إلى واجهة الصراع
مع مطلع عام 2026، شهدت أحياء ذات غالبية كردية في مدينة حلب مواجهات عسكرية أعادت التوتر إلى مدينة كانت تشهد استقراراً نسبياً. ووفق بيانات رسمية محلية، أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى موجة نزوح واسعة، ما فاقم الوضع الإنساني في المنطقة.

السياق السياسي خلف التصعيد
يرى محللون أن التصعيد لا يمكن فصله عن مسار تفاهمات وضغوط متداخلة بين أطراف محلية وإقليمية. وتشير قراءات سياسية إلى أن التوقيت تزامن مع حراك دبلوماسي وأمني إقليمي مكثف، ما يعزز فرضية وجود رسائل سياسية تتجاوز الحسابات الميدانية المباشرة.

الدور التركي: ضغط أم إدارة صراع؟
بحسب خبراء في الشأن السوري، تلعب تركيا دوراً محورياً في توجيه إيقاع التصعيد والتهدئة في شمال سوريا، انطلاقاً من اعتبارات أمنية تتعلق بموقفها من قوات سوريا الديمقراطية. ويشير هؤلاء إلى أن أنقرة تستخدم مزيجاً من الضغوط السياسية والتهديدات الأمنية لدفع دمشق نحو خيارات تتقاطع مع مصالحها الإقليمية.

بين الاتفاقات المعلنة والخرق الميداني
يرى مختصون أن التصعيد الأخير يتناقض مع تفاهمات سابقة أُعلن عنها مطلع العام، والتي تضمنت ترتيبات أمنية وانسحابات مرحلية. ويؤكد هؤلاء أن خرق هذه التفاهمات يطرح تساؤلات حول جدوى الاتفاقات غير المضمونة بآليات رقابة دولية واضحة.

الموقف الأميركي: محاولة احتواء
في المقابل، يشير خبراء إلى أن الولايات المتحدة تحاول لعب دور احتوائي، عبر الدفع باتجاه حوار سياسي بين دمشق و«قسد»، بهدف منع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع. ويرى محللون أن واشنطن تسعى للحفاظ على توازن هش يمنع توسيع رقعة الصراع ويحدّ من التدخلات الإقليمية المباشرة.

حلب كساحة صراع مصالح
يخلص محللون إلى أن ما تشهده حلب يعكس صراع مصالح إقليمية أكثر منه نزاعاً محلياً بحتاً، حيث تتحول الأحياء السكنية إلى أوراق ضغط في مفاوضات غير معلنة. ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج يهدد النسيج الاجتماعي، ويزيد من مخاطر التهجير وعدم الاستقرار طويل الأمد.

أسئلة مفتوحة
في ضوء هذه التطورات، تبقى حلب نموذجاً معبّراً عن تعقيدات المشهد السوري، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع الأجندات الإقليمية والدولية. وبينما تتعدد الأطراف المؤثرة، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل تنجح المسارات السياسية في تحييد المدنيين عن صراعات النفوذ، أم ستبقى المدينة رهينة توازنات متقلبة؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى