خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

الفرار من سجون سوريا… ماذا تخفي برلين في ملف د اعـ ـش؟

خاص – نبض الشام

بعيداً عن الأضواء، يتفاعل منذ سنوات ملف شديد الحساسية يتعلق بعشرات الألمان المنتمين سابقاً إلى تنظيم داعش والمحتجزين في سجون شمال شرق سوريا. هذا الملف لا يقتصر على بعد إنساني أو قانوني فحسب، بل يتشابك مع هواجس أمنية وضغوط سياسية داخل ألمانيا، ما جعله عالقاً بين الخوف من الخطر والرغبة في تجنّب تحمّل المسؤولية المباشرة.

مطالب ومخاوف
عائلات بعض المعتقلين لا تنكر فداحة الاتهامات، لكنها تصر على أن أبناءها يظلون مواطنين ألمان يستحقون محاكمة عادلة داخل دولة القانون. لذلك تقدمت عدة عائلات بعَرائض رسمية تطالب بإعادتهم إلى ألمانيا، معتبرة أن إبقاءهم في بيئة احتجاز غير مستقرة يحمل مخاطر قانونية وإنسانية، فضلاً عن احتمال خروجهم المفاجئ من السجون في حال انهيار الوضع الأمني.

في المقابل، تتعامل السلطات الألمانية بحذر شديد. فإعادة أشخاص تلقوا تدريبات قتالية وحملوا فكراً متطرفاً تثير قلق الأجهزة الأمنية، التي تخشى صعوبة مراقبتهم أو إعادة دمجهم. كما أن أي خطأ أمني محتمل قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل على الحكومة، ما يدفعها إلى تفضيل بقاء المشكلة خارج الحدود بدلاً من نقلها إلى الداخل.

الكابوس المؤجل
الخبراء يحذرون منذ سنوات من هشاشة مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، في ظل الصراعات المتكررة وتبدل السيطرة على الأرض. أي فوضى أو هجوم واسع قد يفتح الطريق أمام فرار سجناء متشددين، ما يعني عودتهم إلى بلدانهم بطرق غير قانونية ومن دون رقابة، وهو سيناريو تعتبره دوائر مختصة أخطر بكثير من إعادتهم بشكل منظم وخاضع للمتابعة القضائية والأمنية.

بين القانون والسياسة
القضية تكشف توتراً عميقاً بين مبادئ دولة القانون، التي تفرض محاكمة المواطنين أمام قضائهم الوطني، وبين الحسابات السياسية التي تخشى ردود الفعل الشعبية. هذا التردد يجعل الملف عالقاً في منطقة رمادية، حيث لا يُحسم القرار ولا تُغلق المخاطر.

يبقى السؤال المطروح، هل يشكل تجاهل الملف حلاً مؤقتاً أم قنبلة مؤجلة؟ بين اعتبارات الأمن والعدالة، تبدو ألمانيا أمام خيار صعب، فإما مواجهة المشكلة ضمن أطر قانونية واضحة، أو انتظار تطورات ميدانية قد تفرض واقعاً أكثر خطورة وأقل قابلية للسيطرة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى