العلم على الحدود.. حادثة تكشف التباين بين الجزائر والمغرب
خاص – نبض الشام
أعادت واقعة رفع العلم الإسرائيلي قرب الحدود المغربية الجزائرية فتح باب الجدل حول طبيعة العلاقة بين المواقف الرسمية والمشاعر الشعبية في المنطقة. فبينما تمضي السياسات الدبلوماسية في مسار التطبيع، تكشف ردود الفعل الميدانية عن صورة مختلفة، تتسم بالتوتر والتناقض الواضح بين ما يُقرَّر رسمياً وما يعبّر عنه الشارع.
تفاصيل الحادثة
شهدت المنطقة القريبة من مدينة السعيدية قيام سائحة إسرائيلية برفع علم بلادها على مقربة من السياج الحدودي الجزائري خلال جولة سياحية منظمة. في المقابل، ردّ جزائريون من الجهة الأخرى برفع الأعلام الفلسطينية، في مشهد رمزي عكس صراعاً في الرسائل السياسية والشعبية على حد سواء.
وبينما أشارت بعض المصادر إلى أن السياح الذين رفعوا العلم قد يكونون من أصول مغربية، فإن هذا المعطى لم يخفف من حدة التفاعل الشعبي، بل زاد من تعقيد المشهد بين الانتماء التاريخي والموقف السياسي.
غضب شعبي
الهيئات المغربية المناهضة للتطبيع عبّرت عن رفضها الشديد للحادثة، معتبرة أنها تمثل استفزازاً لمشاعر المغاربة وتناقضاً مع الدعم الشعبي التاريخي للقضية الفلسطينية. كما رأت أن استمرار العلاقات الرسمية مع إسرائيل يفتح الباب أمام ممارسات تستفز الرأي العام وتضع الدولة في موقف حرج أمام شعبها.
وقد تجسّد هذا الرفض في بيانات تنديد ووقفات احتجاجية، أكدت أن الشارع لا يسير بالضرورة في الاتجاه نفسه الذي تسلكه الدبلوماسية.
رواية مغايرة
في المقابل، نقل المرشد السياحي الإسرائيلي المرافق للمجموعة رواية مختلفة، قال فيها إن رفع العلم كان تصرفاً عفوياً، وإن ردود الفعل داخل المغرب لم تكن جميعها رافضة، بل اعتبر أن نسبة مهمة من المغاربة لم تعترض على الخطوة.
هنا يظهر التناقض بوضوح: بين صورة شعب غاضب في الشارع، ورواية تتحدث عن تقبّل نسبي، ما يطرح تساؤلات حول تمثيل الأصوات وحدود التعبير العلني.
سؤال مفتوح
تكشف هذه الحادثة أن الحدود الجغرافية لم تكن وحدها الحاضرة في المشهد، بل برزت حدود أخرى أكثر عمقاً، بين الرسمي والشعبي، بين الدبلوماسية والهوية، وبين السرديات المتضاربة للحدث الواحد. ويبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة السياسات على الاستمرار دون انسجام حقيقي مع المزاج العام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




