دول جديدة نحو مصير فنزويلا.. تهديدات أمريكية علنية
خاص – نبض الشام
يشهد العالم في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في الخطاب السياسي الأميركي، يتجاوز حدود التحذير الدبلوماسي إلى التهديد العسكري العلني، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين ما ترفعه واشنطن من شعارات الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبين ممارساتها الفعلية على الساحة العالمية. من فنزويلا إلى كوبا، مروراً بإيران وكولومبيا، تتكشف ملامح سياسة تقوم على فرض الإرادة بالقوة، تحت عناوين أخلاقية تبدو انتقائية في تطبيقها.
فنزويلا كنموذج
العملية العسكرية الأميركية التي استهدفت فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو شكّلت نقطة تحوّل خطيرة في العلاقات الدولية. هذا التدخل، الذي جرى خارج أي غطاء قانوني دولي، فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حدود السيادة الوطنية، وحول من يملك حق محاسبة الدول أو تغيير أنظمتها بالقوة. ورغم تبرير الخطوة باتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، فإن الطريقة والزمان يعكسان منطق القوة أكثر مما يعكسان منطق العدالة.
كوبا تحت التهديد
تهديد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بتنفيذ عملية عسكرية في كوبا يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، حيث كانت الجزيرة رمزاً للصراع الأيديولوجي. الخطاب الذي يصوّر كوبا كـ”ديكتاتورية شيوعية” يتجاهل تعقيدات الواقع السياسي والتاريخي، ويختزل شعباً كاملاً في صورة نمطية تُستخدم لتبرير التدخل. المفارقة أن واشنطن، التي تتحدث عن حماية الشعوب، تتغاضى عن الكلفة الإنسانية لمثل هذه التهديدات.
تحالفات إقليمية
العلاقة الوثيقة بين كوبا وفنزويلا، والتي قامت على تبادل المصالح والدعم السياسي، جعلت من هافانا هدفاً غير مباشر للتصعيد الأميركي. إدانة كوبا للهجوم على فنزويلا وفرضها الحداد على ضحاياها يعكسان موقفاً مبدئياً مناهضاً للتدخل الخارجي، لكنه في الوقت نفسه يضعها في مواجهة مفتوحة مع قوة عظمى لا تخفي نواياها.
اتساع دائرة التصعيد
لم يتوقف الخطاب الأميركي عند أميركا اللاتينية، بل امتد ليشمل إيران وكولومبيا في يوم واحد. التهديدات الموجهة لطهران تحت ذريعة حماية المتظاهرين، والهجوم الشخصي على الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، يكشفان ازدواجية واضحة في المعايير. فواشنطن تنتقد القمع في دول معينة، بينما تتجاهل انتهاكات حلفائها، ما يعمّق فجوة الثقة الدولية.
يكشف التناقض العالمي حين تتحول القيم المعلنة إلى أدوات سياسية، تُستخدم انتقائياً لخدمة مصالح القوى الكبرى. ما يجري اليوم ليس دفاعاً عن الديمقراطية بقدر ما هو إعادة إنتاج لمنطق الهيمنة، في عالم بات أكثر وعياً بهذه الازدواجية. والسؤال المفتوح يبقى، إلى أي حد يمكن لهذا النهج أن يستمر دون أن يدفع العالم ثمناً أكبر من عدم الاستقرار والفوضى؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




