دمشق وقسد: ما الذي سيحمله اللقاء الحاسم؟
خاص – نبض الشام
تشهدت العاصمة السورية دمشق اجتماعاً قد يكون “حاسماً” بين وفد من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، في خطوة اعتُبرت محطة مفصلية في مسار الدمج العسكري والإداري لشمال شرق سوريا. تأتي هذه المباحثات بعد انتهاء المهلة المحددة للاتفاق الذي وقع في مارس 2025، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة السورية. هذا اللقاء يثير تساؤلات حول مدى جدية الطرفين في تطبيق الاتفاق، وأبعاد الدور الأميركي والتركي في هذا الملف الشائك.
خلفية اللقاء
وقع الطرفان اتفاقاً نص على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، ضمن الإدارة السورية. وقد مثل هذا الاتفاق محاولة لتحقيق استقرار سياسي وأمني بعد سنوات من الفوضى الإقليمية والنزاع العسكري في الشمال الشرقي.
موقف “قسد”
تؤكد القيادة في “قسد” أن الاتفاق لن ينتهي بانتهاء العام 2025، وأن خطوات ملموسة ستبدأ في 2026. ويُبرز هذا التمديد حرص “قسد” على الحفاظ على اللامركزية كشرط لاستمرار وحدة سوريا، كما يشير إلى أن الإدارة الذاتية تسعى لتأمين مصالحها في النفط والمعابر، مع إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع تركيا والوسيط الأميركي.
أبعاد استراتيجية
يجمع اللقاء بين بعدين رئيسيين، الأول هو الدمج العسكري والأمني الذي يعزز سلطة الدولة، والثاني هو الضمانات المدنية والاقتصادية المتعلقة بالموارد والمعابر. كما يظهر اللقاء رغبة دمشق في فرض المركزية، بينما تحاول “قسد” التمسك بنظام لامركزي لضمان مصالحها المحلية.
المخاطر والفرص
بينما يمثل الاجتماع فرصة لإحراز تقدم في ملف الإدماج، إلا أن تباين الرؤى بين الطرفين قد يؤدي إلى تأجيل تنفيذ الاتفاق بشكل كامل. من جهة أخرى، وجود وساطة أميركية واتصالات مع تركيا قد يسهلان التوصل إلى تسويات، لكنه يفتح الباب لتشابك مصالح دولية قد تعقّد العملية.
يمثل لقاء دمشق بين الحكومة السورية و”قسد” مرحلة حساسة في الداخل السوري، إذ يختبر الطرفان قدرة النظام على فرض المركزية، بينما تحاول “قسد” الحفاظ على المكتسبات المحلية واللامركزية.
نجاح المباحثات يعتمد على مرونة الطرفين في التنازل عن بعض المطالب، والتنسيق مع اللاعبين الإقليميين والدوليين لضمان استقرار شمال شرق سوريا. يظل السؤال الأبرز، هل ستثمر هذه المباحثات عن إدماج حقيقي أم مجرد تأجيل للصراعات المستقبلية؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




