ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

غزة بين النقد والواقع: كيف نجحت مؤسسة المساعدات رغم الحرب

ترجمة – نبض الشام

زيارة ميدانية إلى غزة كشفت واقعاً مختلفاً للمساعدات الغذائية وسط حرب مدمرة وأوضاع إنسانية غير مسبوقة. المؤسسة الإنسانية في غزة، التي تتعرض لانتقادات حادة، تُظهر قدرة غير تقليدية على إيصال الغذاء إلى مئات الآلاف رغم المخاطر. وبينما تتراجع أساليب العمل التقليدية، يبرز نموذج جديد يتحدى الصورة النمطية ويعيد تعريف العمل الإنساني.

مؤسسة مثيرة للجدل
يصف كين إسحاقس، المسؤول الإنساني المخضرم، زيارته الأخيرة إلى غزة بأنها تجربة غير مسبوقة في مسيرته الممتدة لعقود. فوسط انهيار الحكومة وطرق محفوفة بالخطر، وجد مؤسسة إنسانية مثيرة للجدل تقدّم نموذجاً مختلفاً للمساعدات الغذائية في زمن الحرب.

المؤسسة الإنسانية في غزة، المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً، تواجه اتهامات من وكالات أممية ومنظمات غير حكومية تطالب بوقف تمويلها والعودة إلى استجابة تقودها الأمم المتحدة وحدها. لكن إسحاقس، الذي وصل متشككاً، غادر مؤيداً بعد أن رأى بأم عينه عمليات توزيع غير تقليدية تلبي احتياجات مئات الآلاف في ظروف شبه مستحيلة.

واقع ميداني مغاير
يعتمد عمل المؤسسة على طواقم تضم عسكريين سابقين يستخدمون مركبات مدرعة ويطبّقون إجراءات أمنية صارمة، ما يراه المنتقدون عسكرة للمساعدات ويصفه الكاتب بالواقعية الضرورية. في حشود قد تصل لعشرات الآلاف ويحتمل تسلل عناصر مسلحة إليها، تبرز أهمية القيادة الهادئة وضبط الموقف، وهو ما شاهده الكاتب لدى فرق المؤسسة وموظفيها الفلسطينيين.

توزيع في مناطق حرب
ويشير إلى أن حجم الأزمة وعدم القدرة على التنبؤ يفرضان نماذج غير تقليدية للمساعدات، تتجاوز قدرات المنظمات الإنسانية التقليدية. ومع تعليق عمل الأونروا في غزة بعد اكتشاف صلات لحماس بين موظفيها، تبدو العودة إلى آليات ما قبل 7 أكتوبر مستحيلة.

ورغم الانتقادات، وزعت المؤسسة أكثر من 167 مليون وجبة حتى الآن وتمنع سيطرة حماس على الإمدادات الغذائية. في المقابل، تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن 82% من شاحناتها نُهبت سلمياً أو بالقوة في أغسطس، ما يعكس حجم التحدي.

نقد أم تعاون؟
يدعو الكاتب الأمم المتحدة إلى تنسيق جهودها مع المؤسسة بدلاً من منافستها، مشيراً إلى أن لدى المنظمة إرشادات راسخة لمرافقة مسلحة للقوافل الإنسانية استخدمتها في دول عدة. وفي الشهر الماضي، عُقد لقاء خاص بين ممثلين أمميين ومسؤول من المؤسسة لمناقشة التعاون، وهو تطور اعتبره الكاتب واعداً.

دعوة للواقعية
ويختم بالتأكيد على أن ما هو مطلوب الآن هو قدر أقل من الأيديولوجيا وجمود البيروقراطية، وأكثر من الشجاعة والوضوح الأخلاقي، وألا يتحول السعي وراء الكمال الإنساني إلى عائق أمام العمل الفعلي لإنقاذ الأرواح.

زيارة ميدانية واحدة إلى غزة قد تكفي لتغيير التصورات السائدة عن المساعدات الإنسانية. فبين الانتقادات والتحديات، تبرز مؤسسة قادرة على إعادة تعريف العمل الإنساني في أصعب الظروف، وفرصة أمام المجتمع الدولي للانتقال من التنافس إلى التعاون من أجل حياة الناس.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى