خارج الصندوقخفايا وكواليس

الصين والدور الخفي بعد الثورات العربية

خاص – نبض الشام

يرى عدد من المحللين أن التحولات التي أعقبت ثورات ما أطلق عليه مسمى “الربيع العربي” لم تقتصر على المشهد الداخلي لدول المنطقة، بل امتدت لتشمل بنية التنافس الدولي فيها. وفي هذا السياق، يبرز الدور الصيني بوصفه أحد أكثر المتغيرات تأثيرا خلال العقد الماضي، مستفيدا من تراجع نسبي في الحضور الأمريكي ومن ارتباك السياسات الغربية تجاه أزمات المنطقة.

فراغات سياسية
يشير باحثون إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة من التردد الاستراتيجي عقب اندلاع الاحتجاجات العربية، بموقف متأرجح بحسب توصيفهم، بين دعم مطالب التغيير السياسي والحفاظ على تحالفاتها التقليدية مع أنظمة قائمة. هذا التناقض، كما يرى محللون، أضعف ثقة الأطراف الإقليمية بقدرة الولايات المتحدة على بلورة مسار واضح، وترك فراغات سياسية وأمنية في أكثر من ساحة.

قوى صاعدة
يعتقد محللون أن ضعف بعض الدول وتفكك مؤسساتها بعد 2011 أوجد بيئة مناسبة لتوسع نفوذ قوى إقليمية ودولية. وفي حين ركزت قوى إقليمية مثل إيران على توسيع حضورها عبر أدوات أمنية ووكلاء محليين، اختارت الصين مسارا مختلفا، قائما على الانخراط الاقتصادي وتجنب التدخل المباشر في النزاعات.

الصين كفاعل غير أيديولوجي
يصف محللون الاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط بأنها براغماتية في جوهرها. فبكين، وفق هذا الرأي، قدمت نفسها شريكا يركز على الاستقرار والسيادة وعدم التدخل، ما جعلها أكثر جاذبية لبعض الحكومات المتعبة من الضغوط السياسية الغربية. وتوسع التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، من دون أن يقترن بالتزامات أمنية واضحة.

التنافس الأمريكي الصيني
يرى خبراء أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تعطي أولوية للتنافس مع الصين تعكس إدراكا متأخرا لأهمية الشرق الأوسط في هذا الصراع. فالمنطقة ما تزال محورية لأمن الطاقة وللممرات البحرية، كما أن تركها دون انخراط فعال قد يمنح الصين هامشا أوسع لتعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي.

في المحصلة، يذهب الخبراء إلى أن الشرق الأوسط أصبح ساحة تفاعل معقدة بين نماذج نفوذ مختلفة، أحدها تقليدي تقوده الولايات المتحدة، وآخر صاعد تمثله الصين. ولا يبدو أن أي طرف قادر على حسم هذا التنافس منفردا، إذ سيظل مستقبل النفوذ في المنطقة رهنا بقدرة القوى الكبرى على التكيف مع واقع ما بعد الربيع العربي، لا مع تصورات ما قبله.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى