لبنان بين التهديدات الإسرائيلية والمهلة الأمريكية: هل تندلع الحرب مجدداً؟
خاص – نبض الشام
تشهد الساحة اللبنانية في الأسابيع الأخيرة تفاعلات سياسية وأمنية متسارعة، مع تزايد الضغوط الإسرائيلية وتكثيف التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية. فبين تهديدات تل أبيب باستخدام القوة، ومحاولات القاهرة فتح نافذة للحوار، يجد لبنان نفسه أمام تحديات معقدة تتعلق بمستقبل حزب الله وسلاحه، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
تهديد ومهلة
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صرّح بأن حكومة نتنياهو لا ترى أن حزب الله سيتخلى عن سلاحه طوعاً، مشيراً إلى أن واشنطن منحت الحكومة اللبنانية مهلة حتى نهاية العام لإنجاز هذه المهمة. وأضاف أن بيروت قد تواجه تحركاً عسكرياً إسرائيلياً “بقوة مرة أخرى” إذا لم يتم التوصل إلى حل، وهو ما يعكس جدية الضغوط الدولية والإسرائيلية على لبنان.
التحرك المصري
في المقابل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى بيروت أن بلاده تعمل على منع أي انزلاق نحو التصعيد. وأوضح في مؤتمر صحفي عقب لقائه بالرئيس اللبناني جوزاف عون أن القاهرة تخشى على أمن واستقرار لبنان، وأنها لن تتوقف عن بذل الجهود لتجنيب البلاد أي مخاطر محتملة. هذه التصريحات جاءت لتؤكد الدور المصري الساعي إلى الوساطة واحتواء الأزمة.
مصادر صحفية لبنانية كشفت أن زيارة عبد العاطي تركزت على بحث إمكانية دخول مصر كوسيط بين لبنان وإسرائيل في ملف التفاوض، وأنه حصل على غطاء إيراني لمهمته بهدف استمالة حزب الله. ويأتي ذلك بعد أن فشلت زيارة رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد الشهر الماضي في تحقيق أي تقدم مع الحزب. عبد العاطي كان قد أجرى اتصالات مسبقة مع فرنسا والسعودية وقطر وإيران، ما شجعه على المضي قدماً في مبادرته.
موقف حزب الله
في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط، يواصل حزب الله رفضه القاطع لنزع سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ملوحاً بالقدرة على مواجهة الدولة العبرية. صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أشارت إلى أن إسرائيل قررت مؤخراً تصعيد ضرباتها ضد الحزب، معتبرة أن الجيش اللبناني والحكومة عاجزان عن تنفيذ التزامات وقف إطلاق النار. كما أوضحت أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال خوض قتال يمتد عدة أيام.
مسار حاسم
تتضح من هذه التطورات أن لبنان يقف على مفترق طرق حساس، بين تهديدات إسرائيلية متصاعدة ومساعٍ دبلوماسية لإيجاد حل يجنّب البلاد الانفجار. ومع استمرار رفض حزب الله التخلي عن سلاحه، تبدو مهمة الوسطاء أكثر تعقيداً، فيما يبقى مستقبل الاستقرار اللبناني رهناً بقدرة الأطراف على تجنب التصعيد والبحث عن تسوية تحفظ سيادة الدولة وتمنع اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




