مديرية بلا مدير.. فراغ يعصف بمؤسسة سورية منذ 7 أشهر
خاص – نبض الشام
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول صمت المكاتب في مديرية تربية الحسكة إلى علامة استفهام بحجم محافظة كاملة. لكن حين يغيب المدير ويغيب معه القرار، تتراكم الملفات على الرفوف كأنها تنتظر شخصاً يعيد لها الحياة. سبعة أشهر مضت، والمديرية تتحرك ببطء شديد، وكأن عجلاتها بلا سائق. وبين تساؤلات الموظفين وحيرة المراجعين، تتكشف أزمة تبدو أكبر من مجرد منصب شاغر، إنها أزمة إدارة، وأزمة رؤية، وربما أزمة إرادة.
مديرية بلا قيادة
يرى كثيرون أن المديرية ليست دائرة روتينية شأنها شأن غيرها، بل تمثّل مركز الثقل في العملية التعليمية في الحسكة. فهي المسؤولة المباشرة عن رواتب الكوادر، وتنظيم شؤون النقل، ومتابعة ملفات التقاعد، ومعالجة قضايا المفصولين. هذه المهام لا تحتمل الانتظار، ومع ذلك تُترك بلا إدارة حقيقية، ما جعل آلاف المراجعين والموظفين يعيشون حالة من التعطل الإداري غير المسبوق.
الفراغ الإداري
هناك رأي يتحدث عن أن تأخر تعيين مدير قد يكون انعكاساً لخلافات داخل الوزارة أو بين الجهات المعنية في المحافظة، أو نتيجة ضعف في التنسيق الإداري يمنع صدور قرار سريع بتكليف بديل. وفق هذا الطرح، فإن التعطيل ليس مقصوداً بحد ذاته، بل ناتج عن تشابك إجراءات وبطء تقليدي يطبع العمل الحكومي أحياناً.
إهمال غير مبرر
في المقابل، يرى آخرون أن ترك مديرية بهذا الحجم بلا مدير لمدة طويلة هو تقصير لا يمكن تغطيته بالأعذار. فالمؤسسة التعليمية – بحسب هذا الرأي – يجب أن تحظى بأولوية قصوى، ولا يجوز أن تبقى مؤجلة بانتظار توافق أو قرار. هؤلاء يشددون على أن الوزارة تملك كوادر قادرة على تولي المسؤولية مؤقتاً، وأن عدم التكليف يعكس غياب جدية في التعامل مع احتياجات المحافظة.
انعكاسات الأزمة
بعيداً عن الجدل، يبقى الواقع واحداً: معاملات متأخرة، حقوق معلقة، وقرارات لا تجد من يوقعها. الموظفون يشعرون بأنهم عالقون في دائرة انتظار طويلة، والطلاب يدفعون ثمن هذا الارتباك بشكل غير مباشر عبر تراجع انتظام العمل التربوي.
سؤال.. ولكن..
وسط هذا المشهد، تبدو مديرية تربية الحسكة وكأنها تقف في منطقة ضبابية بين انتظار الحل واستمرار الشلل. السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتحرك الوزارة لإعادة نبض الإدارة إلى هذه المؤسسة الحيوية؟ أم سيبقى الفراغ سيد المكان إلى أن تتدخل الظروف بدل القرار؟
الإجابة ما زالت معلّقة.. تماماً كالمعاملات التي لا تجد من يحسم أمرها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




