مدارس غزة المدمّرة: الشاهد الصامت على جريمة ضد المستقبل
ترجمة – نبض الشام
تدمير التعليم كسلاح صامت
في قلب المأساة الإنسانية في غزة، لا تقتصر الكارثة على الأنقاض والضحايا، بل تمتد إلى جريمة أكبر: محو جيل كامل من الذاكرة والتعليم. فمع تدمير المدارس والجامعات والمكتبات، يتكشف هدف أعمق وراء القصف الإسرائيلي، هدف يسعى إلى القضاء على المعرفة وحرمان الأطفال من مستقبلهم.
غزة… أخطر مكان للطفولة
تصف “اليونيسف” غزة بأنها أخطر مكان في العالم على الأطفال، إذ قُتل أو جُرح أكثر من 64 ألف طفل منذ اندلاع الحرب، وتحوّل الناجون إلى جيل مثخن بالصدمات، حُرم حتى من حقه في التعلم.
مدارس تحت النار
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 97% من مدارس غزة تضررت، وأن أكثر من ثلاثة أرباعها تعرضت لإصابات مباشرة منذ أكتوبر 2023. وقد اعتبرت منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” هذه الهجمات غير قانونية، ومع ذلك تواصل إسرائيل استهداف المدارس والمكتبات والجامعات.
جيل بلا فصول ولا معلم
660 ألف طفل خارج مقاعد الدراسة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، و400 مدرسة سُويت بالأرض، وأكثر من 800 معلم قُتلوا. الجامعات أيضاً طُمرت، و88 ألف طالب جامعي أُجبروا على تعليق دراستهم، فيما تحوّلت أكاديميات التكنولوجيا إلى ركام.
حصار المعرفة قبل الحرب
حتى قبل العدوان الأخير، كان الحصار المفروض منذ 2007 يمنع دخول المواد التعليمية وقطع الحواسيب، ويحرم الطلاب من السفر للدراسة. ورغم ذلك، حافظت غزة على أحد أعلى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة عربياً بنسبة 96%، وسط شغف استثنائي للتعلم واللغة.
الأونروا تحت الاستهداف
هاجمت إسرائيل وكالة الأونروا باتهامات باطلة، فيما تولت وكالات أخرى إنشاء مدارس مؤقتة وسط القصف، لكن غياب المواد الأساسية وتسرب البرد إلى الخيام جعل التعليم شبه مستحيل، إذ لم تعد الهدن قادرة على إعادة الكتب أو المعلمين أو الطفولة المسروقة.
المكتبات.. روح الهوية
في استهداف المكتبات والجامعات، تسعى إسرائيل إلى محو الذاكرة الثقافية، كما حدث مع “مكتبة إدوارد سعيد” التي أسسها الشاعر مصعب أبو توهة عام 2014. كانت ملاذاً للقراءة والفن، لكنها اليوم أطلال، بعدما دُمّرت بالكامل.
طمس الثقافة كوجه آخر للحرب
مثلما أحرق الصرب مكتبة سراييفو لإبادة الهوية، يُعاد المشهد في غزة حيث تُستهدف مراكز المعرفة. فالحرب لم تعد تقتصر على القنابل، بل تمتد إلى حرب على الفكر والثقافة والذاكرة.
أطفال بين الأنقاض
حتى من نجا إلى مصر لا يجد سجلاته الدراسية، فيما يحتاج من بقي إلى علاج نفسي طويل ليستعيد الشعور بالأمان. كان أطفال غزة يوماً يحلمون بمستقبل علمي مشرق، لكن مدارسهم الآن تحت الركام.
إعادة البناء تبدأ من التعليم
بينما تنهض غزة من تحت الدمار، يبقى إعادة بناء مدارسها وجامعاتها المهمة الأولى. فإحياء التعليم ليس مجرد إعمار مادي، بل هو استعادة لحق الحياة والكرامة لجيل حُرم من الحلم والمعرفة.




