حراك سلمي أم تحريض خارجي.. ما وراء مظاهرات الساحل السوري؟
خاص – نبض الشام
شهدت محافظة اللاذقية خلال الساعات الماضية سلسلة تطورات متلاحقة أعادت تسليط الضوء على التوتر المتصاعد في الساحل السوري. فبين حراك يطالب باللامركزية والإفراج عن الموقوفين، وتحركات شعبية مؤيدة للحكومة، برزت اتهامات متبادلة بشأن تحريض خارجي ووقائع اعتداء على ممتلكات مدنية، ما جعل المشهد أكثر تعقيداً. وجاءت مواقف رسمية من محافظ اللاذقية وقائد الأمن الداخلي لتؤكد حساسية الوضع وتدعو إلى تجنب الانزلاق نحو صدام اجتماعي قد يهدد استقرار المنطقة.
مطالب احتجاجية
بدأت الاحتجاجات في عدة مناطق من اللاذقية وطرطوس بمشاركة مجموعات من الأهالي الذين طالبوا بتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية والإفراج عن معتقلين على خلفية أحداث سابقة. وتواجدت قوات الأمن الداخلي منذ اللحظات الأولى، وفق ما أكدته التصريحات الرسمية، بهدف تأمين نقاط التجمع وتنظيم الحركة المرورية بعد ازدياد أعداد المشاركين في ساعات الصباح.
وتطرح في المقابل وجهة نظر أخرى تقول إن الجهات التي تحرّض على التظاهر تسعى لإعادة الساحل إلى حالة الفوضى التي عاشها قبل أشهر، عقب الأحداث الدامية التي وثّقت خلالها مجازر وانتهاكات واسعة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن أي تجمع غير منظم في هذا التوقيت يحمل مخاطر الانزلاق نحو صدامات مباشرة، لاسيما في ظل التوتر الذي لم يندمل بالكامل بعد تلك الأحداث. كما برزت أصوات اجتماعية ودينية وسياسية دعت الأهالي إلى عدم الانجرار وراء الدعوات المتداولة، معتبرة أن خروج التظاهر عن طبيعته السلمية قد يحوّل الشوارع إلى ساحات عراك وربما إطلاق نار، وهو ما قد يعيد دائرة العنف التي يحاول السكان طيّ صفحتها منذ أسابيع.
اتهامات وتحذيرات
قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز هلال الأحمد، أصدر تصريحاً أكد فيه أن الدعوات الأولى للاحتجاج بدت بصبغة مطلبية، قبل أن تتحول ـ بحسب وصفه ـ إلى منابر ذات طابع تحريضي تسعى إلى إشعال الانقسام داخل المجتمع المحلي. وأشار إلى أن منصات إعلامية خارج البلاد ضخمّت حجم الاحتجاجات وروّجت لخطاب متوتر يهدف، كما قال، إلى دفع الشارع نحو صدام طائفي. وأوضح أن بعض المطالب ركزت على الإفراج عن شخصيات وصفها بأنها متورطة في أعمال دموية خلال السنوات الماضية.
إطلاق نار وإصابات
في واحدة من أكثر الأحداث حساسية، ذكر العميد الأحمد أن عناصر الأمن المكلفين بحماية التجمع عند دوار الزراعة تعرضوا لإطلاق نار مباشر من جهة حي الزراعة، ما أدى إلى إصابة عنصرين من الأمن الداخلي وعدد من المدنيين. ووصف الحي بأنه يضم ضباطاً مرتبطين بالمؤسستين الأمنية والعسكرية للنظام البائد، مشيراً إلى أن الهجوم يؤكد وجود أطراف تعمل على جرّ الاحتجاجات إلى مسار عنيف.
ردود فعل غاضبة
ترافق الحراك مع وقوع اعتداءات على سيارات خاصة وأخرى تابعة لشرطة المرور قرب دوار الأزهري. وقد أثارت هذه الحوادث استياء عاماً وتساؤلات حول هوية المنفذين، خصوصاً مع تضارب الروايات بين من ينسبها لمجموعات مجهولة ومن يربطها بفلول مرتبطة بأحداث سابقة. وتزايد القلق من أن يؤثر هذا النوع من الاعتداءات على النسيج الاجتماعي الذي يعد من أكثر الملفات حساسية في الساحل.
موقف المحافظ ودعوات للتهدئة
المحافظ محمد عثمان شدد في تصريحاته على أن استقرار اللاذقية هو نتاج جهود أبنائها، مؤكداً حق التعبير مع ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي. ودعا إلى تفويت الفرصة على أي محاولة لإحداث شرخ بين السكان. وفي السياق ذاته، ناشد قائد الأمن الداخلي الأهالي التحلي بالوعي وعدم الانجرار خلف دعوات وصفها بالمشبوهة، مؤكداً أن أمن المدنيين هو الأولوية القصوى.
تحدي كبير
تقف اللاذقية وطرطوس اليوم أمام مشهد مركب يجمع بين مطالب شعبية مشروعة ومخاوف أمنية متصاعدة. وبين التصريحات الرسمية والاتهامات المتبادلة، يبقى التحدي الأكبر هو منع تحول الاحتجاجات إلى صدام مفتوح، والحفاظ على السلم الأهلي باعتباره الركيزة الأساسية لاستقرار الساحل السوري في المرحلة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




