عاصفة الأكاذيب: كيف تتحالف قوى الظل لمنع العالم من مواجهة انهيار المناخ؟
ترجمة – نبض الشام
عندما تتقاطع أزمة المناخ مع أزمة المعرفة
يدخل العالم اليوم مرحلة خطيرة تتجاوز حدود التغير المناخي، لتكشف عن أزمة موازية تضرب جوهر قدرتنا على فهم الحقيقة، وتحديد ما هو علمي وما هو زائف. فبينما تتوافر التكنولوجيا والمال والحلول منذ سنوات، تتعطل كل الجهود بفعل منظومة إعلامية وسياسية تتعمد تشويه المعرفة وحرف البوصلة العامة. في قلب هذا المشهد، تتحول أزمة المناخ إلى رهينة لأقوى حملة تضليل ينفذها أثرياء العالم ومؤسساتهم الإعلامية.
السلطة والمعرفة… تاريخ من التلاعب
على مدى التاريخ، لم تكن المعرفة العامة يوماً محايدة؛ فقد شكّلتها السلطة بما يخدم سردياتها، من قدسية الملوك إلى عنصرية الإمبراطوريات. واليوم يتكرر المشهد ذاته مع النخب الثرية التي تسيطر على قنوات الاتصال، وتوجّه الرأي العام لعرقلة أي تهديد لمصالحها الاقتصادية والسياسية.
إعلام يرسخ الإنكار ويصنع الفوضى
تشهد الولايات المتحدة وغيرها صعوداً لوسائل إعلام ممولة من مليارديرات، تتصدر المنصات الرقمية وتروّج لإنكار علم المناخ وتبث محتوى متطرفاً عبر خوارزميات مصممة بعناية. ويؤدي هذا التلاعب إلى معادلة خطيرة: كلما زادت المعلومات الزائفة، تراجع العمل السياسي الحقيقي.
خزان الفكر المأجور… مساواة زائفة بين العلم والدعاية
تستمر مؤسسات إعلامية كبرى في مساواة الدراسات الأكاديمية المعمّقة بآراء جماعات ضغط ممولة، ما يمحو الفارق بين الحقيقة والتضليل. وتتحول “الحيادية” الإعلامية إلى غطاء يشرعن إنكار المناخ ومعاداة السياسات البيئية، كما يظهر في ممارسات BBC ومنصات أخرى.
كيف تُصنع القضايا “الخلافية”؟
حتى التقنيات البيئية، مثل المضخات الحرارية، تُحوَّل إلى قضايا مثيرة للجدل عبر حملات علاقات عامة ممولة من شركات الغاز. ومع ذلك، لا يواجه أي مسؤول إعلامي محاسبة، فيما يستمر استرضاء اليمين باعتباره “ضرورة” لتهدئة قاعدة انتخابية غاضبة.
نتيجة حتمية: تراجع حكومي عن العمل المناخي
تؤدي موجات التضليل إلى خلق حلقة مغلقة من الإنكار السياسي والعلمي، ما يدفع الحكومات للتراجع عن التزاماتها المناخية، كما تشهد محادثات COP30 التي تُظهر انخفاضاً واضحاً في حماس الدول الغنية لاتخاذ إجراءات جادة.
حماية المناخ تبدأ بحماية الحقيقة
لم يعد التحدي الأكبر هو تطوير التكنولوجيا أو إيجاد التمويل، بل استعادة القدرة على الوصول إلى معرفة موثوقة وغير خاضعة لسلطة رأس المال. إن مواجهة الانهيار المناخي تستدعي أولاً كسر احتكار المعلومات، والتصدي للعاصفة المنظمة من الأكاذيب التي تهدد مستقبل كوكب بأكمله.




