المرضى في دير الزور بين ألم الجسد ووجع الفاتورة!
خاص – نبض الشام
تعيش محافظة دير الزور في الآونة الأخيرة أزمة حقيقية تتجلى في الارتفاع الكبير بأسعار الخدمات الطبية في المشافي الخاصة، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء بين المواطنين الذين باتوا عاجزين عن تحمّل تكاليف العلاج والمعاينة وحتى الإسعاف الأولي. ومع تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة، يجد الأهالي أنفسهم أمام واقع صحي مؤلم يهدد حقهم الأساسي في الرعاية الصحية، وسط غياب واضح للرقابة الفعلية من الجهات المعنيّة.
استغلال وفوضى
يشكو المواطنون من أن بعض المشافي الخاصة في دير الزور باتت تتعامل مع المرضى وكأنهم مصدر للربح المادي فقط، إذ تُفرض عليهم رسوم مرتفعة للمعاينات والتحاليل والعمليات الجراحية دون وجود تسعيرة محددة أو معايير واضحة.
ويشير الأهالي إلى أن أسعار الخدمات الطبية تختلف من مشفى إلى آخر بحسب مزاج القائمين عليها، ما يفتح الباب أمام الاستغلال، خاصة في ظل غياب البدائل الحكومية القادرة على استيعاب أعداد المرضى المتزايدة. وقد تحوّل العلاج في المشافي الخاصة إلى عبء ثقيل على كاهل المواطنين، لا سيّما ذوي الدخل المحدود.
ضعف الرقابة
يُرجع كثيرون أسباب هذه الفوضى في الأسعار إلى ضعف المتابعة من قبل مديرية الصحة، وعدم وجود آلية واضحة لتسعير الخدمات الطبية. فالمشافي الخاصة تعمل وفق اجتهادات شخصية دون التقيد بتعليمات أو رقابة فعالة، ما يجعل المواطنين ضحية لسياسات مالية غير عادلة.
ويطالب الأهالي بتشكيل لجان رقابية ميدانية تتابع الأسعار وجودة الخدمات بشكل دوري، وأن يتم وضع لائحة تسعير نظامية تشمل جميع جوانب الخدمات الطبية، من المعاينة إلى العمليات، بحيث تكون ملزمة لكل مشفى خاص في المحافظة.
مطالب وحلول
من أبرز المطالب الشعبية في دير الزور، أن تُلزم وزارة الصحة والمشافي الخاصة بتقديم الإسعاف الأولي المجاني للمرضى غير القادرين على الدفع، خصوصاً في الحالات الطارئة التي تستدعي تدخلاً عاجلاً. فمبدأ الطب قائم على الإنسانية قبل أي اعتبار مادي، ومن غير المقبول أن يُترك المريض يتألم على باب المشفى لعدم امتلاكه أجرة المعاينة.
إن تحقيق التوازن بين حق المريض في العلاج وحق المشافي الخاصة في استمرارية عملها لا يتحقق إلا من خلال تشريعات واضحة تضمن حقوق الطرفين. فالتدخل العاجل من وزارة الصحة ومديرية الصحة في دير الزور بات ضرورة ملحّة لوضع حدّ لهذه التجاوزات وتنظيم القطاع الصحي بما ينسجم مع الظروف المعيشية الراهنة.
قضية إنسانية
إن ارتفاع أسعار الخدمات الطبية في دير الزور ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو قضية إنسانية تمس حياة المواطنين وكرامتهم. وعلى الجهات المسؤولة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة لضمان وصول العلاج لكل محتاج دون استغلال أو تمييز، لأن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة أو تجارة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




