تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

“الخط الأصفر”: حدود الموت التي ترسمها إسرائيل في غزة

خاص – نبض الشام

“الخط الأصفر”.. فاصل هش بين الهدنة والموت
في قلب قطاع غزة، يتشكل “الخط الأصفر” كمشهد جديد من مشاهد المأساة، إذ تحوّل إلى منطقة قاتلة تبتلع حياة المدنيين وتثير مخاوف الفلسطينيين من نوايا إسرائيل المستقبلية. ومع استمرار إطلاق النار رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان هذا الخط مؤقتاً أم مقدمة لترسيم حدود جديدة دائمة داخل القطاع.

مصيدة موت
تحوّل “الخط الأصفر”، الذي تمركزت فيه القوات الإسرائيلية بعد انسحابها من عمق غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إلى “مصيدة موت” للفلسطينيين. فالجيش الإسرائيلي يطلق النار على كل من يقترب من المنطقة بحجة حماية قواته، ما جعلها مساحة قاتلة تهدد حياة الآلاف.
ويمتد هذا الخط من خان يونس جنوباً حتى شمال مدينة غزة شرقاً، ليتصل بالحدود الشمالية، ويمتد أيضاً من رفح على الحدود المصرية نحو عمق المدينة، حيث أقامت إسرائيل مكعبات إسمنتية ولافتات تحدد حدوده بدقة، رغم تداخله مع المناطق السكنية المكتظة.

منطقة عازلة مشبوهة
رئيس بلدية بيت لاهيا، علاء العطار، أوضح أن الخط يمتد لمسافات تصل إلى أكثر من 3 كيلومترات غرب البلدة وقرابة 3 كيلومترات شرقها، فيما نشر الجيش الإسرائيلي رافعات مزودة برشاشات آلية تطلق النار على أي حركة قريبة.
وأضاف العطار أن إسرائيل تقيم منطقة عازلة بعرض مئات الأمتار جنوب الخط، ما جعل الحياة في البلدة شبه معدومة بسبب نيران الآليات المتمركزة. كما أقامت إسرائيل موقعاً جديداً شمال الخط قرب مدرسة تتمركز فيها ميليشيا مسلحة مدعومة منها يقودها أشرف المنسي.

خان يونس.. الأرض التي ابتلعها الخط
في خان يونس، حيث أوسع امتداد للخط من الشرق إلى الغرب، ابتلع “الخط الأصفر” مناطق زراعية وسكنية واسعة تُعدّ سلة غذاء غزة. أحد السكان يروي أن الجيش الإسرائيلي نسف المنطقة العازلة خلال الحرب، محولاً الأراضي إلى كومة رماد، مضيفاً أن الإسرائيليين يطلقون النار حتى قبل الوصول إلى الخط، ما جعل الاقتراب منه ضرباً من الانتحار.
أما أحد المزارعين فيحذر من أن إسرائيل قد تحول الخط إلى حدود دائمة، في خطوة “كارثية” ستقضي على ما تبقى من حياة في غزة.

نصف غزة تحت السيطرة
يبتلع “الخط الأصفر” أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، فيما تدرس إسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق إضافية بحجة خروقات من حركة حماس وتأخر تسليم جثث الرهائن.
ويشير مراقبون إلى أن الحياة قرب هذا الخط شبه معدومة بسبب القصف والمدفعية الإسرائيلية المستمرة، بينما تنتشر ميليشيات محلية مدعومة من إسرائيل في مناطق شرق خان يونس وشرق رفح، لتوفير حماية لها بغطاء من الجيش الإسرائيلي.

تحذيرات من “ترسيم واقع جديد”
المحلل السياسي يونس الزريعي استبعد أن يكون “الخط الأصفر” مقدمة لترسيم حدود دائمة، مؤكداً أن ذلك “أمر مرفوض” وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح أن العمليات العسكرية الإسرائيلية على حدود الخط تشكل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل تستخدم هذه المناورات لأهداف سياسية داخلية بعد أن أجبرت على القبول بالهدنة.
وأشار الزريعي إلى أن حكومة نتنياهو تربط مصيرها باستمرار الحرب، وتستغل هذا الخط كورقة ضغط سياسية، متوقعاً أن يزول الخط نهائياً مع دخول قوات دولية متعددة الجنسيات في المراحل اللاحقة من الاتفاق.

حدود مؤقتة أم نية دائمة؟
يبقى “الخط الأصفر” رمزاً جديداً للغموض في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فبينما تصفه إسرائيل بأنه إجراء أمني مؤقت، يراه الفلسطينيون خطراً دائماً يلتهم أرضهم. ومع تعثر تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، يبدو أن هذا الخط قد يتحول إلى حاجز سياسي وجغرافي يرسم ملامح مرحلة جديدة من السيطرة الإسرائيلية على القطاع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى