خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

4 أسئلة حول خطاب أحمد الشرع أمام الجمعية الأممية

خاص – نبض الشام

خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يكن مجرد استعراض لتاريخ المأساة السورية، بل محاولة لتقديم سردية جديدة عن سوريا ما بعد النظام السابق. فبين لغة الانتصار على الاستبداد، والدعوة إلى العدالة الانتقالية، والتأكيد على دور سوريا في استقرار المنطقة، أراد الشرع أن يبعث برسائل متعددة: أولها أن سوريا دخلت مرحلة مختلفة، وثانيها أن المجتمع الدولي مدعو للمشاركة في إعادة بناء ما دُمّر. غير أن المراقبين يرون أن ما ورد في الخطاب، رغم أهميته الرمزية، يثير أسئلة أكثر مما يقدّم إجابات، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل العدالة، الثقة الشعبية، والعلاقات الإقليمية.

سرد المأساة السورية
ركز الشرع على ما وصفه بجرائم النظام السابق، من قتل نحو مليون إنسان وتهجير 14 مليون، إلى استخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير مليوني منزل. واعتبر أن سوريا لم تكن فقط ضحية داخلية بل مسرحاً لتدخلات خارجية زادت المأساة تعقيداً.
وصف التجربة السورية بأنها مزيج من الألم والأمل، مؤكداً أن الشعب السوري تمسّك بحقوقه رغم القهر الطويل، وأن هذا “النصر” هو انتصار لكل المظلومين حول العالم، وليس حكراً على السوريين وحدهم.

شدد الشرع على التزام سلطته الانتقالية بمحاسبة المتورطين في الجرائم، وأعلن تشكيل لجان وطنية ودولية لتقصي الحقائق. كما تحدث عن تأسيس “هيئة وطنية للعدالة الانتقالية” وأخرى للمفقودين، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

التحديات الإقليمية والعقوبات
أعاد الشرع التذكير بالتهديدات الإسرائيلية، مؤكداً التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ومشدداً على أن دمشق تستخدم الحوار والدبلوماسية لتجنب الحروب، في إشارة فسّرها البعض على أنها تلميح إلى رغبة في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل.

اعتبر الشرع أن العقوبات لا تزال أداة لتكبيل الشعب السوري، رغم رفع معظمها تدريجياً، مطالباً برفعها بالكامل حتى تتمكن البلاد من إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي.

رؤية لإعادة البناء
أعلن الشرع أن السياسة الجديدة ترتكز على الدبلوماسية المتوازنة، الاستقرار الأمني، والتنمية الاقتصادية، مع وعود بإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة.

أسئلة مفتوحة أمام المستقبل
رغم الوعود الواضحة، تبقى التحديات أمام السلطة الانتقالية هائلة. فالعدالة الانتقالية التي يرفعها الشرع شعاراً، كيف يمكن أن تتحقق عملياً في ظل استمرار الانتهاكات اليومية ضد بعض فئات الشعب والأقليات؟ وهل هناك ثقة حقيقية من مختلف مكوّنات المجتمع السوري في هذه السلطة الجديدة؟

ثم إن إعادة الإعمار، رغم كونها أولوية قصوى، لا تزال موضع شك عند كثير من المراقبين، الذين يرون أن الطريق طويل ومليء بالعقبات السياسية والاقتصادية ويسألون عن مدى إمكانية تذليلها. كما أن موقف الشرع الملمّح إلى تجنب الحروب مع إسرائيل يفتح الباب أمام السؤال عن مدى استعداد سوريا لتطبيع غير مباشر أو الدخول في تسويات إقليمية أوسع.

ويرى مراقبون أن خطاب الشرع شكّل خطوة رمزية في تثبيت موقع سوريا الجديد على المسرح الدولي، لكنه لم يبدّد الهواجس الداخلية والخارجية. المسار ما زال طويلاً، والإجابات الحاسمة لم تأت بعد.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى