فلسطين على شفا الاندثار: العالم أمام لحظة حاسمة لإنقاذ الدولة
ترجمة – نبض الشام
تقترب القضية الفلسطينية من منعطف تاريخي حاسم، إذ أعلنت إسرائيل بدء خطواتها نحو الاحتلال الكامل لغزة، وسط رفضها أحد شروط الهدنة المقترحة، واستمرارها في بناء مستوطنات جديدة بالضفة الغربية. وبينما يحذر المجتمع الدولي من انهيار حلم الدولة الفلسطينية، تتصاعد المخاوف من تحول الحرب إلى مشروع غزو شامل يهدد استقرار المنطقة برمتها.
احتلال وشيك لغزة
أثار إعلان إسرائيل ،يوم الأربعاء، عن بدء خطواتها الأولى نحو الاحتلال الكامل لمدينة غزة (بحجة السيطرة على ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “آخر معاقل الإرهاب التابعة لحماس”) موجة قلق واسعة داخل المجتمع الدولي، فضلاً عن الأوضاع المتوترة في غزة نفسها.
تعثر اتفاق الهدنة
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أقرت حكومة نتنياهو بأنها تراجع خطة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، والتي اقترحها وسطاء مصريون وقطريون ووافقت عليها حركة حماس، مؤكدةً أنها سترد على المقترح بحلول يوم الجمعة. لكن لاحقاً، رفضت الحكومة الإسرائيلية علناً أحد شروط الاتفاق، والمتعلق بالإفراج عن 10 رهائن إسرائيليين تحتجزهم حماس، وطالبت الحركة بدلاً من ذلك بتسليم جميع الرهائن الخمسين المتبقين.
خسائر بشرية هائلة
حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان خطة الاحتلال مجرد تكتيك ضغط لدفع حماس إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، أم أنه تحرك دائم يهدف إلى ابتلاع أكبر مدينة فلسطينية. وفي كلا الحالتين، ستكون النتائج كارثية، إذ يُرجح أن تؤدي إلى تمديد الحرب المستمرة منذ 22 شهراً، والتي أودت بحياة أكثر من 62,000 مدني فلسطيني، وأصابت ما لا يقل عن 157,000 آخرين، ودمرت معظم البنية التحتية في غزة، وأدت إلى مجاعة واسعة النطاق، فضلاً عن مقتل أكثر من 1,200 إسرائيلي وبقاء مصير 50 رهينة مجهولاً.
استدعاء واسع للاحتياط
وإذا كان الأمر يتعلق باستخدام الاحتلال كورقة ضغط، فإنها ورقة قاسية للغاية ليس فقط بحق سكان غزة، بل حتى بحق الإسرائيليين أنفسهم. فاستطلاعات الرأي تظهر أن نحو 80% من اليهود الإسرائيليين لا يُبدون تعاطفاً كبيراً مع معاناة سكان غزة، إلا أن 70% منهم يريدون إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن. كما شهدت إسرائيل احتجاجات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف ضد استمرار الحرب، بدعم من مسؤولين إسرائيليين سابقين بارزين. ومع ذلك، مضت الحكومة قدماً في استدعاء 60,000 جندي احتياط لخوض عملية عسكرية جديدة، ما يعكس تجاهلاً تاماً لهذه الحقائق.
مستوطنات تعزل القدس
وفي تطور آخر موازٍ، وافقت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع على خطة جديدة في الضفة الغربية المحتلة لبناء مستوطنات تفصل القدس الشرقية عن باقي المدن الفلسطينية، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً. ويرى بعض المراقبين أن هذا القرار، أيضاً، قد يكون تكتيكاً تفاوضياً قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تخطط عدة دول غربية للاعتراف بـ الدولة الفلسطينية.
حلم الدولة الفلسطينية في خطر
لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو من أبرز داعمي الخطة، أعلن بوضوح وبفرح شديد أن هذه الإجراءات “ستقضي على أي أمل بقيام دولة فلسطينية مستقبلاً”. وسواء كان ذلك تكتيكاً أم لا، فإن الآثار التي ستتركها هذه السياسات ستكون عميقة وربما لا رجعة فيها. في الوقت ذاته، يواصل نتنياهو الحديث علناً عن دعمه لفكرة “إسرائيل الكبرى”، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للدول العربية المجاورة.
وفي كلٍّ من غزة والضفة الغربية، إذا كان النتيجة النهائية لهذه التحركات هي توسيعاً دائماً للأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فإن العالم يقف على حافة منعطف خطير، حيث قد تتحول الحرب التي تُسوِّقها إسرائيل على أنها “دفاعية” إلى حرب علنية هدفها الغزو والضم. ورغم أن عدداً أكبر من حلفاء إسرائيل الغربيين أصبحوا أكثر صراحة في إدانة هذه الاحتمالات، فإن نتنياهو يتعامل بازدراء مع هذه التحذيرات.
دعوات لاعتراف دولي عاجل
لكن الإدانة وحدها، مهما بلغت شدتها أو تكرارها، لن تحقق الكثير. فـ الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يمثل فقط موقفاً أخلاقياً صحيحاً، بل هو أيضاً – وبوضوح، في ظل ما يثيره من غضب لدى الحكومة الإسرائيلية – خيار استراتيجي حكيم. وعلى الدول التي لم تتخذ هذا القرار بعد أن تقوم بذلك.
إن تلاشي حلم الدولة الفلسطينية على أرض الواقع سيكون من الصعب جداً عكسه، إلا إذا ظل هذا الحلم حياً في التزامات المجتمع الدولي. ومع ذلك، يجب ألا نصل إلى تلك المرحلة. فلا يزال هناك وقت كافٍ لتراجع موجة الدبابات الإسرائيلية الأخيرة، إذا استطاع أصدقاء إسرائيل اتخاذ موقف أكثر صرامةً وحزماً.




