تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

البرلمان السوري الجديد: ديمقراطية ناشئة أم مسرحية سياسية

خاص – نبض الشام

تثير الانتخابات البرلمانية السورية المرتقبة، وهي الأولى بعد سقوط نظام الأسد، جدلاً واسعاً حول طبيعتها وأهدافها الحقيقية. فبينما تُقدَّم كخطوة نحو الديمقراطية، يرى منتقدون أنها قد تكون وسيلة لتعزيز قبضة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع على السلطة التشريعية. هذه العملية المعقدة، التي تتم عبر هيئات انتخابية وتعيينات رئاسية، تواجه انتقادات واسعة من الأقليات والمنظمات المدنية.

عملية انتخابية معقدة
بعد عقود من الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد، تستعد سوريا لإجراء أول انتخابات برلمانية في 5 أكتوبر المقبل، لاختيار 191 نائباً في “مجلس الشعب”. إلا أن العملية الانتخابية توصف بأنها “غير مباشرة ومعقدة” بسبب الأوضاع الأمنية وغياب البنية القانونية، حيث يتم اختيار أعضاء البرلمان عبر هيئات انتخابية بدلاً من الاقتراع المباشر.

آلية اختيار مثيرة للجدل
تشرف لجان فرعية على تشكيل “هيئات انتخابية” مكونة من 30 إلى 50 شخصاً لكل مقعد، وهي التي تصوت لاختيار 121 نائباً. وتضع هذه اللجان معايير للترشح تشمل المؤهلات العلمية والنفوذ الاجتماعي والتنوع، مع استبعاد المنتمين للنظام السابق وقوات الأمن، وتخصيص 20% من المقاعد للنساء. وفي الوقت ذاته، تم تأجيل التصويت في محافظات عدة مثل السويداء والرقة والحسكة لأسباب أمنية، مما يعني أن 19 مقعداً لن يتم انتخابها في هذه الجولة..

تعيينات رئاسية مثيرة للمخاوف
بعد انتخاب 121 نائباً، سيعيّن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع 70 نائباً إضافياً، ما أثار مخاوف من سيطرته على البرلمان وإحكام قبضته على السلطة التشريعية. وبحسب الدستور المؤقت، تحتاج المراسيم الرئاسية إلى أغلبية الثلثين لإلغائها، ما يجعل النواب المعيّنين من قبل الشرع عاملاً حاسماً في أي محاولة لمعارضته.

انتقادات واسعة من الأقليات والمنظمات
واجهت هذه العملية انتقادات من الأقليات السورية التي وصفتها بـ”غير الشرعية”، كما أصدرت 14 منظمة مجتمع مدني ورقة موقف تطالب بإصلاحات جوهرية للحد من هيمنة الشرع على العملية الانتخابية ونتائجها. ويشير مراقبون إلى أن غياب التصويت المباشر والأحزاب السياسية والحملات العلنية يقوض مصداقية الانتخابات.

استطلاع رأي يعكس الانقسام
أظهر استطلاع أجراه “المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات” أن 57% من نحو 4000 سوري يرون الوضع السياسي إيجابياً، في حين يعتبر آخرون الانتخابات “مسرحية” تهدف لإضفاء الشرعية على الحكومة الانتقالية دون تحقيق توافق حقيقي أو ديمقراطية فعلية.

مهام البرلمان المقبل
رغم الانتقادات، سيكون على البرلمان الجديد إصلاح القوانين القديمة وصياغة دستور جديد، والتحضير لانتخابات مباشرة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، ما يجعله محورياً في رسم ملامح المرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا.

تكشف الانتخابات البرلمانية السورية المقبلة عن تناقضات المرحلة الانتقالية بين وعود الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج الهيمنة السياسية. فبينما تُقدَّم هذه العملية كخطوة تاريخية ما بعد الأسد، فإن غياب التصويت المباشر والتعيينات الرئاسية الواسعة يثيران تساؤلات جدية حول مصداقيتها. وسيكون أداء البرلمان الجديد واختياراته القادمة اختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح في سوريا ومستقبلها السياسي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى