بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

المنتج السوري تحت الحصار: إغراق أجنبي يهدد بقاء الصناعة

خاص – نبض الشام

تواجه الصناعة السورية أزمة وجودية أمام تدفق البضائع الأوروبية إلى الأسواق المحلية بأسعار منخفضة وجودة عالية، في ظل غياب الحماية المؤسسية وارتفاع تكاليف الإنتاج. وبينما تحاول الحكومة طرح إجراءات لدعم المنتج المحلي، يزداد القلق من استمرار تراجع قطاعات حيوية مثل النسيج والأحذية. خبراء الاقتصاد يحذرون من أن ضعف التنافسية قد يقود إلى فقدان القدرة على التكيّف مع متغيرات السوق، ما لم يتم تبني إصلاحات جذرية.

إغراق يهدد الصناعة المحلية
تعيش الصناعة السورية تحت ضغط متزايد جراء تدفق البضائع الأوروبية، التي تتميز بالتنوع والجودة وتطرح بأسعار أقل، ما يقلص فرص المنتج المحلي في المنافسة والبقاء. ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الدعم، يجد الصناعيون أنفسهم أمام واقع تجاري صعب، طالما حذروا منه في السابق.

لقاء في حلب: وعود رسمية
في 3 أغسطس، اجتمع وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار مع غرفتي تجارة وصناعة حلب، حيث طرح الصناعيون والتجار مطالب تشمل ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وتشديد الرقابة على جودة المنتجات المستوردة، وتعديل الرسوم الجمركية، وحماية القطاعات الحساسة من الإغراق. ورد الوزير بالإعلان عن إجراءات مثل تخفيض أسعار حوامل الطاقة، وإلغاء ضريبة الكهرباء، وتسهيل تسجيل الشركات عن بعد لدعم النشاط الصناعي.

منافسة غير عادلة
رغم أن الجدل يتركز حالياً على البضائع الأوروبية، إلا أن الأسواق السورية شهدت سابقاً موجات من الإغراق، خاصة بالملابس التركية الجاهزة والبالة، ما ألحق ضرراً بالصناعات النسيجية المحلية. وبحسب الخبير الاقتصادي إبراهيم نافع قوشجي، فإن الاقتصاد السوري اعتمد لعقود على الحماية والاحتكار دون تطوير حقيقي، ما جعله هشاً أمام المنافسة الخارجية.

تراجع القدرة التنافسية
يشير الخبير إلى أن التحول نحو اقتصاد السوق تم دون ضمان شروط المنافسة العادلة، وأن القطاعات السورية تخسر أمام المنتجات الأوروبية المتفوقة جودة والأقل سعراً. ويضرب مثالاً بقطاع الأحذية الذي تراجع نتيجة الفجوة في التصميم والتقنيات، محذراً من غياب رؤية استراتيجية تهدد بقاء المؤسسات الصناعية.

طريق الإصلاح
لحماية الصناعة السورية، يقترح الخبراء تحديث نظم الإنتاج وتبني تقنيات ذكية، والالتزام بالمواصفات المحلية والدولية، وتحليل التكاليف للحد من الهدر، وتطوير الإدارة والموارد البشرية، وربط الصناعات بالموارد المحلية لخلق قيمة مضافة. كما يدعون إلى إطار مؤسسي حديث للحوكمة الصناعية يضمن سياسات نمو منسقة.

إجراءات متناقضة
إيقاف العمل بـ”إجازة الاستيراد” و”استمارة الاستيراد” سهّل وصول الصناعيين لمواد خام وتقنيات دولية، لكنه في المقابل فتح المجال أمام استيراد منتجات إضافية تزيد الضغط على المنتج المحلي. وهكذا، يقف القطاع الصناعي بين فائدة الانفتاح على الأسواق العالمية ومخاطر الإغراق السلعي.

الإغراق الأجنبي وضعف الحماية المؤسسية يجعلان الصناعة السورية في مواجهة مفتوحة مع تحديات قد تعصف بقدرتها على البقاء. وبين إجراءات حكومية محدودة، ومنافسة شرسة من منتجات أرخص وأجود، يبقى مصير المنتج المحلي معلقاً على قدرة الدولة والقطاع الخاص على تنفيذ إصلاحات حقيقية تحمي ما تبقى من القاعدة الصناعية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى