الاسم أولاً.. المواطن لاحقاً: البرلمان السوري يناقش تغيير تسميته بدل حلّ أزمات البلاد
خاص – نبض الشام
في وقتٍ تتصاعد فيه أزمات السوريين المعيشية مع تدهور الليرة وارتفاع البطالة وتجاهل ملف إعادة الموظفين المفصولين بعد سقوط نظام الأسد، ينشغل البرلمان السوري المقبل بمناقشة قضية ثانوية تتعلق بتغيير اسم “مجلس الشعب”. وبينما ترى الحكومة أن الخطوة تهدف إلى “تعزيز ثقة المواطنين”، يرى مراقبون أن هذه التحركات لا تتجاوز حدود “تلميع الصورة” بعيداً عن أولويات الناس واحتياجاتهم الحقيقية.
جدل حول الاسم في وقت الأزمات
في خضم أزمات اقتصادية خانقة وانهيار لليرة السورية، يثار جدل جديد في دمشق حول نية البرلمان القادم تغيير اسم “مجلس الشعب”. السلطات تقول إن الخطوة تأتي استجابة “للمطالب الجماهيرية”، بينما يراها مواطنون محاولة لتغطية فشل حكومي متراكم في معالجة قضايا تمس الحياة اليومية، من انهيار الخدمات الأساسية إلى فقدان الأمن الوظيفي لآلاف الموظفين المفصولين بعد سقوط نظام الأسد.
تصريحات رسمية ومحاولات تلميع
المتحدث باسم “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب” نوار نجمة أكد أن تغيير الاسم سيكون “أحد أبرز القرارات” في الجلسات الأولى للمجلس الجديد. وأوضح أن النواب القادمين “سيكونون حريصين على استعادة ثقة المواطنين”، لكن مراقبين يرون أن الثقة لا تُبنى عبر تغيير الاسم أو الشعار بل عبر معالجة ملفات حيوية مثل انهيار الليرة السورية، وغياب الاستثمارات الحقيقية، واستمرار أزمات الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
قضايا مصيرية مهمَلة
بينما ينشغل البرلمان القادم بمناقشة شكل المجلس واسمه، يغيب أي طرح جدي لقضايا تمسّ حياة الناس مباشرة، مثل:
إعادة الموظفين المفصولين بعد سقوط نظام الأسد والذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد.
تدهور الليرة السورية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين.
الركود الاقتصادي وغياب فرص العمل رغم الحديث عن تدفق استثمارات وهمية.
تردي الخدمات الأساسية في قطاعات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة.
هذه الملفات، برأي كثيرين، أولى بالطرح من جدل شكلي حول اسم مؤسسة فقدت مصداقيتها في عيون غالبية السوريين.
لجان طعون وتأجيلات انتخابية
تحدث نجمة أيضاً عن سلسلة من الطعون التي واجهت عملية تشكيل اللجان الفرعية للانتخابات، مؤكداً أن هذه الخلافات تسببت في تأجيلات متكررة وصلت إلى خمسة أيام في بعض المحافظات. ويرى مراقبون أن هذه التأجيلات تعكس ارتباكاً أعمق في إدارة العملية الانتخابية وتؤكد غياب رؤية واضحة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
انتخابات شكلية ومشهد مكرر
أصدرت “اللجنة العليا” تعليماتها التنفيذية للانتخابات، بما في ذلك إجراءات الفرز والطعون وإعلان النتائج. لكن خبراء يؤكدون أن تغيير الاسم أو تعديل القوانين لن يغير من جوهر المؤسسة، ما دامت صلاحيات المجلس محدودة ودوره محصوراً في تمرير قرارات السلطة التنفيذية، كما حدث سابقاً في تعديل الدستور عام 2000 لتمكين بشار الأسد من تولي الحكم بعد والده.
بينما يعيش السوريون واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والاجتماعية في تاريخ البلاد، تواصل الحكومة الحالية الانشغال بقضايا شكلية بعيدة عن هموم الناس. فالمواطن الذي يواجه انهيار عملته وغياب فرص العمل وانقطاع الخدمات، ينتظر حلولاً ملموسة لا شعارات ولا أسماء جديدة. ويبقى السؤال: هل يسعى “مجلس الشعب” المقبل ليكون جسراً بين الدولة والمواطن، أم واجهة سياسية لتجميل صورة سلطة تعجز عن مواجهة الأزمات الحقيقية؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




