مكاتب السياحة في سوريا على حافة الانهيار: خطط حكومية لإنعاش القطاع
خاص – نبض الشام
تواجه المكاتب السياحية في سوريا أزمة وجودية، رغم امتلاك البلاد مقومات طبيعية وأثرية مميزة. القيود الإدارية، وتراجع السياحة الدينية، وإغلاق العديد من السفارات، عمّقت خسائر هذه المكاتب، في وقت تسعى فيه الحكومة لإنعاش القطاع عبر خطط استثمارية وتنظيمية. وبين فوضى السوق وغياب الضوابط، يتأرجح مستقبل السياحة السورية بين الانهيار والانتعاش المنتظر.
مكاتب على وشك الإغلاق
تواجه المكاتب السياحية في سوريا تحديات غير مسبوقة، رغم ما تتمتع به البلاد من تنوع جغرافي ومواقع أثرية غنية. ويؤكد أصحاب المكاتب أنهم يلتزمون بشروط الترخيص، ومنها توظيف كوادر متخصصة، بينما لا يحصلون على الدعم أو التسهيلات اللازمة من الجهات المعنية.
منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، وتراجع السياحة الدينية، وإغلاق العديد من السفارات، خصوصاً العربية، تكبدت المكاتب خسائر فادحة وأصبحت عاجزة عن الصمود، بانتظار عودة النشاط السياحي وتدفق الزوار. بعد 2011، اعتمدت هذه المكاتب على تنظيم رحلات محدودة لدول الجوار، وتسهيل معاملات السفارات، وهي أنشطة لم تعد كافية للاستمرار.
واجهات فارغة وخسائر متراكمة
بحسب أحد المكاتب في دمشق، تحولت المكاتب إلى “واجهات فارغة” بعد أن كانت مصدر رزق لعائلات عديدة. وتلزم وزارة السياحة المكاتب بتوظيف كوادر برواتب وتأمينات اجتماعية، في ظل غياب خطة حقيقية لإنعاش القطاع، مما دفع الكثيرين إلى الإغلاق.
كما فقدت المكاتب دورها في تنظيم رحلات الحج بعد أن تولت وزارة الأوقاف هذا الملف، ما ضاعف خسائرها. وفي الوقت نفسه، تنتشر الفوضى في السوق مع تنظيم رحلات داخلية عبر مجموعات غير مرخصة على “فيسبوك”، تحرم المكاتب المرخصة من فرص العمل.
أما الرحلات الخارجية، فتُنظم غالباً عبر اتفاقات مباشرة بين مكاتب أجنبية وفنادق أو منتجعات، دون إشراك المكاتب المحلية، وهو ما يزيد من حدة الأزمة.
وزارة السياحة ترد
فرج القشقوش، معاون وزير السياحة، أوضح أن الوزارة تعمل على ضبط جودة الخدمات وتنظيم الرحلات عبر إلزام المكاتب بالحصول على الترخيص، وإغلاق المخالف منها بالتنسيق مع وزارة الداخلية. كما يجري العمل على منصة لتسهيل الحصول على تأشيرات القدوم السياحي، وضمان تجربة جيدة للسائح عبر المكاتب المرخصة، لما لذلك من أثر إيجابي على سمعة سوريا.
وأشار القشقوش إلى أن المكاتب يمكنها الاستفادة من أسعار الفنادق التفضيلية، ما يمنحها ميزة تنافسية على الحجز المباشر، بشرط توفر استثمارات فندقية وتشبيك تجاري فعال.
موسم الحج والاستثمار الفندقي
أكد القشقوش أن تنظيم رحلات العمرة والحج يتم بالتنسيق بين وزارتي السياحة والأوقاف، وأن المكاتب المرخصة تملك قدرات تقنية وخدمية تؤهلها لذلك. وتعمل الوزارة على طرح فرص استثمارية فندقية جديدة وإعادة تأهيل المنشآت القائمة، إضافة إلى إنشاء منصة تعريفية بالمكاتب المرخصة لزيادة فرصها في السوق.
التنافسية بعد رفع العقوبات
مع رفع العقوبات عن سوريا، تواجه السياحة تحديات تنافسية عالمية، خاصة من منصات الحجوزات الدولية. وترى الوزارة أن إنشاء منصة محلية للحجوزات الفندقية، بترخيص وتشغيل محلي، سيسهم في ضبط السوق وتقديم خدمات عالية الجودة. كما تسعى لتبسيط إجراءات الترخيص، وتدريب الكوادر السياحية، ومراقبة الأداء لضمان الالتزام بالمعايير.
السياحة كرافد اقتصادي
يشدد القشقوش على أن السياحة كانت تساهم قبل 2011 بنسبة 12-14% من الناتج المحلي، وتسعى الوزارة لرفع هذه النسبة عبر استقطاب الاستثمارات وعودة شركات الطيران العالمية، ما يعزز صورة سوريا كوجهة سياحية متكاملة.
وتتضمن الخطط الحكومية تطوير السياحة الداخلية والخارجية، بما يشمل السياحة الثقافية، العلاجية، البيئية، وسياحة المؤتمرات، مع تحسين البنية التحتية والخدمات لتشجيع الإقبال في المواسم القادمة.
بين فوضى السوق وتحديات ما بعد العقوبات، تقف المكاتب السياحية السورية أمام مفترق طرق حاسم. فبينما يرى أصحاب المكاتب أن الدعم الحكومي غير كافٍ لإنقاذ القطاع، تؤكد وزارة السياحة عزمها على ضبط السوق وتطوير الخدمات لجعل سوريا وجهة سياحية جاذبة مجدداً. ويبقى نجاح هذه الجهود رهيناً بقدرتها على التوفيق بين التسهيلات الإدارية والاستثمارات الفاعلة، واستعادة ثقة المستثمرين والسياح على حد سواء.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




