تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

ما مصير موظفي السورية للتجارة بعد التحول الكبير؟

خاص – نبض الشام

تشهد المؤسسة السورية للتجارة تحوّلاً جذرياً في مهامها ووظائفها، إذ انتقلت من توفير المواد الغذائية بأسعار مدعومة إلى التركيز على استثمار أصولها وعقاراتها في إطار إعادة هيكلة واسعة لمؤسسات القطاع العام. هذا التحول يثير تساؤلات مهمة حول مستقبل المؤسسة، وخصوصاً مصير آلاف الموظفين والعمال الذين يشكلون ركيزة أساسية في نشاطها التجاري التقليدي.

من مورّد إلى مستثمر
تأسست المؤسسة السورية للتجارة بدمج عدة مؤسسات استهلاكية بهدف ضبط السوق المحلي وتأمين السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين. ومع التطورات الاقتصادية، بدأت المؤسسة في توجيه نشاطها نحو استثمار أصولها العقارية بهدف تعظيم الموارد المالية لدعم خزينة الدولة.

هذا التحول جاء كرد فعل على الظروف الراهنة وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمنافسة، مع إعادة تقييم وضع الصالات التجارية المنتشرة في جميع المحافظات.

بعد سقوط النظام، تعرضت العديد من الصالات لأضرار وتعديات أجبرت المؤسسة على تعليق نشاطها التجاري مؤقتاً. نقلت المواد الغذائية إلى مستودعات مركزية، وتمت معالجة الفاقد منها، في حين بدأ تعليق النشاط التجاري بشكل كامل بداية 2025 تمهيداً لمرحلة جديدة تستند إلى استثمار العقارات.

ومع إغلاق الصالات، برز سؤال مصير الموظفين، إذ أكدت إدارة المؤسسة عدم الاستغناء عن أي موظف، بل تم إعادة توزيعهم على وظائف إدارية واستثمارية داخل المؤسسة، مع المحافظة على حقوقهم المالية والإدارية.

إعادة هيكلة
يأتي التريث في طرح الصالات للاستثمار ضمن تنسيق مع توجه الدولة لإنشاء هيئة عليا للاستثمار لضمان الشفافية وتوحيد الآليات الاستثمارية. تسعى المؤسسة إلى بناء علاقات شراكة مرنة مع القطاع الخاص من خلال عقود الإيجار وحق الانتفاع، مع الحفاظ على العلامة التجارية التي تحمل وزناً في السوق السوري.

مكافحة الفساد وتحديات المرحلة الجديدة
واجهت المؤسسة خلال سنوات ماضية قضايا فساد كبيرة أثرت على سمعتها وكفاءة عملها، ما استدعى إجراءات تحقيق ومحاسبة في عدد من الفروع. هذا الواقع يدفع نحو ضرورة إعادة هيكلة تنظيمية ورقابية تواكب المرحلة الجديدة وتعزز من كفاءة الإدارة وحوكمة الاستثمار.

تعيش المؤسسة السورية للتجارة اليوم منعطفاً تاريخياً في مسارها الاقتصادي والإداري، يحتم عليها التكيف مع متطلبات السوق الجديد وإعادة تعريف دورها في القطاع العام. في قلب هذا التحول يبقى الموظفون والعمال حجر الأساس الذين يعتمد عليهم في ضمان نجاح المرحلة الجديدة. إن الحفاظ على حقوقهم وتأهيلهم لمتطلبات المستقبل هو المفتاح لتحقيق استثمار فعّال ومستدام يخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع السوري بأسره.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى