تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقسياسيات متناقضةهيدلاينز

أوروبا.. وازدواجية الموقف تجاه التصعيد الإسرائيلي الإيراني

خاص – نبض الشام

تتسم السياسة الخارجية الأوروبية تجاه الشرق الأوسط بالتعقيد والحذر، لكنها في الآونة الأخيرة كشفت عن مواقف متناقضة في تعاملها مع التصعيد بين إسرائيل وإيران، فعلى الرغم من دعواتها المستمرة للدبلوماسية وضبط النفس، اختارت بعض العواصم الأوروبية الاصطفاف بشكل غير مباشر إلى جانب إسرائيل، في موقف أثار جدلاً واسعاً حول مصداقية أوروبا كوسيط نزيه في الأزمات الدولية.

دعم غير مباشر لإسرائيل
أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا دعمها لما وصفته بـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، عقب الهجوم الواسع الذي شنته تل أبيب ضد أهداف إيرانية، هذا الدعم جاء رغم عدم وجود إدانة مباشرة للهجوم أو إعلان التبرؤ منه، مما يوحي بتفويض ضمني لإسرائيل في تنفيذ عملياتها العسكرية.

وقد جاء هذا الموقف في وقت كانت فيه تلك الدول تسعى، حتى وقت قريب، إلى ثني رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تنفيذ تهديداته، مفضلة الحلول الدبلوماسية لتفادي حرب أوسع نطاقاً، لكن التحول المفاجئ أظهر تناقضاً بين الخطاب الدبلوماسي الأوروبي والسلوك العملي.

مخاوف خفية
تشعر الدول الأوروبية بالتهميش في الملف النووي الإيراني، خاصة بعد انخراط مبعوث أمريكي في محادثات منفردة مع طهران، وبرزت مخاوف من صفقة أمريكية-إيرانية منفصلة، قد تؤدي إلى تجاوز دور العواصم الأوروبية في هذا الملف الحساس.

من جهة أخرى، يستمر التنسيق الوثيق بين باريس وتل أبيب حول إيران، ما يشير إلى تقارب في الرؤية تجاه التهديد النووي الإيراني، وقد عبرت شخصيات أوروبية عن تقبل ضمني للضربات الإسرائيلية إذا أثبتت نجاعتها في تأخير أو تعطيل مشروع إيران النووي، حتى دون إشعال صراع إقليمي جديد.

ازدواجية في الموقف السياسي
الرئيس الفرنسي ماكرون أعلن بوضوح أن بلاده لن تشارك في أي عملية هجومية، لكنه في الوقت ذاته أكد استعداد باريس للمشاركة في عمليات دفاعية لصالح إسرائيل، كما أقرّ بأن الضربات حققت نتائج تخدم الهدف المرجو، رغم أنه أكد أن بلاده لم تشارك في تلك العمليات.

هذا التناقض يعكس ازدواجية أوروبية واضحة، من جهة تُرفع شعارات السيادة والدبلوماسية، ومن جهة أخرى يتم القبول الضمني بعمليات عسكرية ضد منشآت نووية لدولة ذات سيادة.

أزمة نووية
ينتهي الاتفاق النووي المبرم عام 2015 رسمياً في أكتوبر المقبل، مما يدفع الأوروبيين إلى التفكير في تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، إلا أن طهران قد ترد على هذه الخطوة بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، ما يعني فتح باب أزمة نووية شاملة.

الأوروبيون يعون أن خياراتهم محدودة، وأن اعتمادهم على المسار الدبلوماسي لم يُجدِ نفعاً، لكن القبول الضمني بالتدخل العسكري الإسرائيلي قد يُفقدهم ما تبقى من نفوذ في هذا الملف.

جوهر التناقض
الموقف الأوروبي من التصعيد الإسرائيلي الإيراني يكشف تناقضاً جوهرياً بين المبادئ التي تدعو إليها أوروبا، وسلوكها الفعلي عند التطبيق، وبينما تحاول التوفيق بين الحفاظ على أمن إسرائيل وكبح جماح إيران، تجد نفسها في موقع الحائر، تخشى فقدان تأثيرها، وتخشى أكثر تبعات التصعيد على أمن المنطقة والعالم.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى