خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

لبنان أمام يوم مصيري

خاص – نبض الشام

يشهد لبنان اليوم محطة حاسمة في تاريخه الأمني والسياسي، مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من اتخاذ قرار مصيري بشأن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). فبعد عقود من انتشارها في الجنوب منذ عام 1978، يلوح في الأفق مشروع قرار يحدد نهاية ولايتها بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، مع بدء عملية انسحاب منظمة تمتد لعام كامل. القرار يحمل في طياته أسئلة معقدة: هل يشكل انسحاب اليونيفيل نهاية حقبة الاستقرار النسبي في الجنوب، أم بداية لتحمل الدولة اللبنانية كامل مسؤولياتها الأمنية؟

 نهاية محددة سلفاً
المسودة المطروحة في مجلس الأمن تنص بوضوح على أن مهام اليونيفيل ستنتهي عام 2026، على أن يبدأ بعدها انسحاب تدريجي للقوات الأممية التي يتجاوز عددها عشرة آلاف جندي من خمسين دولة. كما يدعو القرار إسرائيل إلى الانسحاب من المواقع التي لا تزال تسيطر عليها شمال “الخط الأزرق”، ما يضع الطرفين اللبناني والإسرائيلي أمام استحقاقات جديدة.

المواقف المتباينة
بينما أبدت الولايات المتحدة قبولها بالتمديد لعام أخير رغم تحفظاتها السابقة، دعت إسرائيل علنًا إلى حل اليونيفيل، معتبرة أنها فشلت في كبح حزب الله. في المقابل، واصلت فرنسا وإيطاليا تحركات دبلوماسية لدعم استمرار دور القوة الأممية، معتبرتين وجودها عنصر توازن لا غنى عنه في المنطقة.

بين القلق والرهان
في بيروت، يتجلى الموقف الرسمي بدعوة واضحة لتمديد ولاية اليونيفيل، مع التحذير من أن انسحابها سيترك الجنوب عرضة لتوترات خطيرة، خصوصًا مع بقاء قوات إسرائيلية في أراضٍ لبنانية. ويعزز هذا القلق التحدي الماثل أمام الجيش اللبناني في فرض سيطرته الكاملة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

مستقبل غامض
تصويت مجلس الأمن يأتي في لحظة حساسة، حيث التزمت الحكومة اللبنانية بخطة لنزع سلاح حزب الله تدريجيًا وحصر السلاح بيد الدولة. لكن التوازن بين هذا الالتزام وبين الوجود الإسرائيلي في الجنوب يبقى إشكالية مفتوحة. وفي ظل انقسام المواقف الدولية، يبدو أن مصير الجنوب اللبناني يقترب من مرحلة انتقالية محفوفة بالغموض.

بين التمديد المحدود والانسحاب المؤجل، يقف لبنان على عتبة مستقبل ملتبس. فاليونيفيل التي شكّلت لسنوات رمزًا لحفظ الاستقرار في الجنوب قد تغادر قريبًا، تاركة خلفها تساؤلات عن قدرة الجيش اللبناني على سد الفراغ، وعن مدى استعداد المجتمع الدولي لضمان الأمن في منطقة مشبعة بالتوترات. القرار المنتظر من مجلس الأمن قد لا يحسم الصراع بقدر ما يفتح أبوابًا جديدة للجدل، وربما لصراعات كامنة في الأفق.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى