غضب داخلي وضغوط خارجية: إسرائيل تغرق في حرب مكلفة بلا هدف واضح
ترجمة – نبض الشام
تشهد إسرائيل حالة من الاحتقان الداخلي العميق مع اتساع الغضب الشعبي ضد حرب غزة التي طالت دون أهداف واضحة، بينما تتصاعد الانتقادات الدولية إثر الهجمات المتكررة على المدنيين والصحفيين. وبينما يطالب الإسرائيليون بوقف القتال واستعادة الأسرى، تواجه الحكومة ضغوطاً خارجية وداخلية متزايدة تهدد بتقويض تماسك الدولة وعلاقاتها الدولية.
مجزرة مستشفى الناصر تفجر الغضب
وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربة المزدوجة على مستشفى الناصر في خان يونس بأنها “حادث مأساوي”، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، بينهم خمسة صحفيين.
وجاء ذلك بعد أكثر من أسبوعين بقليل من مقتل فريق من قناة الجزيرة في خيمة إعلامية محددة بوضوح بمدينة غزة نتيجة ضربة إسرائيلية، وهي أوصاف لا تعكس أي تحمّل للمسؤولية تجاه الضحايا، بل إنها على ما يبدو تثير استياء حتى حلفاء إسرائيل.
ترامب ومنظمة التعاون الإسلامي يطالبان بإنهاء الكابوس
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض بعد إبلاغه بالهجوم:
“لست سعيداً بهذا، لا أريد أن أراه. وفي الوقت نفسه، علينا إنهاء هذا الكابوس”، في إشارة إلى الحرب في غزة.
من جانبها، واصلت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعاتها في السعودية هذا الأسبوع، مؤكدةً على ضرورة إنهاء هذا “الكابوس”.
احتجاجات شعبية وتعبئة عسكرية ضخمة
إنهاء الصراع يمثل أولوية لجزء كبير من الشعب الإسرائيلي الغاضب والمستاء. فقد نظم منتدى عائلات الأسرى والمفقودين يوماً جديداً من التحركات أمس، شمل مظاهرات وقطع الطرق الرئيسية للمطالبة بوقف الحرب وضمان عودة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة. ويبدو أن صبر هؤلاء على قيادة إسرائيل الحالية بدأ ينفد.
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز aChord بجامعة القدس العبرية هذا الشهر أن معظم المواطنين اليهود في إسرائيل لا يعتقدون بوجود أبرياء في غزة. بينما كشف معهد الديمقراطية الإسرائيلي في استطلاع آخر نُشر في الفترة نفسها، أن غالبية المستطلعين من اليهود الإسرائيليين غير مبالين بالتقارير عن المجاعة في قطاع غزة.
لكن اللافت أن حكومة إسرائيل، التي يتباهى مؤيدوها بأنها “ديمقراطية”، لا تستجيب لمطالب شعبها بوقف الحرب، رغم أن هذه الدعوات ازدادت حدّة بعد قرار تعبئة 60 ألف جندي احتياط، وهي خطوة ستترك تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة في دولة صغيرة نسبياً.
انقسام داخلي وأصوات معارضة من داخل المؤسسة الأمنية
ومن المهم الإشارة إلى أن العديد من منتقدي سياسات الحكومة خلال الأشهر الـ22 الماضية ليسوا من “المتطرفين” أو “دعاة السلام”. بل من بينهم مسؤولون عسكريون واستخباراتيون سابقون يدركون أن خطط ضم غزة وكذلك الاحتلال الدائم للضفة الغربية ستجعل إسرائيل أكثر عزلة من أي وقت مضى.
وانضمت إلى هذه الأصوات المعارضة شرائح واسعة من المدنيين الإسرائيليين الذين باتوا يدركون، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات والعداء ضدهم في الخارج، أن الحرب العبثية والفاقدة للهدف التي يقودها نتنياهو تدفع إسرائيل نحو عزلة أعمق.
وقال إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، لصحيفة “ذا ناشيونال” معبّراً عن مشاعر شريحة واسعة من الإسرائيليين: “لم يعد لدينا أي هدف يستحق الاستمرار في القتال وفقدان الأسرى ومقتل جنودنا ومقتل العديد من الفلسطينيين الأبرياء”.
وفي الوقت نفسه، فإن الهجوم المزدوج على مستشفى الناصر وما شابهه من عمليات لن يؤدي إلا إلى تعزيز تصميم النشطاء والصحفيين في غزة وخارجها على إبقاء هذه الكارثة الإنسانية المصنوعة بيد الإنسان في صدارة الأجندة العالمية.
ورغم أن القيادة الإسرائيلية الحالية تعتقد أنها قادرة على تجاوز هذه الضغوط، إلا أن إصرارها على إنهاء الحرب وفق شروطها فقط قد يُلحق ضرراً طويل الأمد بتماسك المجتمع الإسرائيلي، يفوق أي خطر قد يتخيله أعداؤها.
خطر العزلة الدولية يتصاعد
تجد إسرائيل نفسها أمام مأزق تاريخي؛ فاستمرار الحرب دون أهداف واضحة يزيد الغضب الشعبي ويضاعف التوترات مع المجتمع الدولي، بينما تقترب البلاد من عزلة غير مسبوقة. في ظل هذه الضغوط، يبقى السؤال الحاسم: هل ستختار القيادة الإسرائيلية طريق التصعيد أم ستستجيب لدعوات التهدئة وإنهاء الحرب؟




