تحركات أمريكا في العراق: مؤشرات جديدة؟!
خاص – نبض الشام
لطالما شكل التواجد العسكري الأمريكي في العراق محور جدل سياسي وأمني، إذ ترافق وجود القوات الأمريكية مع اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية والتجاوز على السيادة الوطنية. في الآونة الأخيرة، ازدادت الدعوات العراقية الرسمية والشعبية لمراقبة تحركات هذه القوات وإلزامها بالانسحاب الكامل، وسط مؤشرات على إعادة تموضعها وتكثيف نشاطها الجوي، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية هذا الانسحاب وهدفه الحقيقي.
أشارت “تنسيقية المقاومة العراقية” إلى أن الولايات المتحدة لم تغير “سياساتها الخبيثة” تجاه العراق، مؤكدة أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة، مثل إعادة تموضع القوات وتقليل عديدها في بعض القواعد، جاءت بالتوازي مع تكثيف الطلعات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة والحربية، وهو ما يراه العراقيون انتهاكاً صارخاً لسيادتهم. هذه التحركات توحي بأن الانسحاب قد يكون شكلياً فقط، بينما تستمر واشنطن في ممارسة النفوذ العسكري والسياسي في البلاد.
أكد البيان على استمرار دور المقاومة العراقية في الدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن “المجاهدين” ما زالوا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات أمريكية محتملة. وأبرز البيان أهمية صون حرمة معسكرات المقاومة، مثل معسكر “صقر للحشد الشعبي”، الذي يمثل رمزية كبيرة في حماية الدولة ونظامها السياسي. ويعكس هذا الموقف رفضاً شعبياً لأي وجود أجنبي يُهدد الأمن الوطني ويخالف إرادة الشعب العراقي.
في ظل انسحاب التحالف الدولي من بعض القواعد العراقية، دعا البيان الأجهزة الحكومية والبرلمان العراقي إلى متابعة تموضع القوات الأمريكية عن كثب، وضمان انسحاب حقيقي يحقق السيادة الكاملة للعراق على أراضيه وأجوائه. ويأتي ذلك بالتزامن مع خروج أول رتل عسكري أمريكي من قاعدة “عين الأسد” باتجاه سوريا، وخطط لسحب القوات تدريجياً من بغداد والأنبار، ونقل جزء منها إلى هولير والكويت، مع تقليص عدد الجنود من نحو 2000 إلى أقل من 500 جندي.
يبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا الانسحاب نهاية للتدخل الأمريكي في العراق أم مجرد إعادة ترتيب لمراكزه في المنطقة؟ رغم الجدول الزمني المحدد لسحب القوات، يظل مراقبو الوضع العراقي والحركات الشعبية حذرين من استمرار النفوذ الأمريكي الخفي، داعين إلى يقظة دائمة لحماية السيادة الوطنية. في النهاية، السيادة العراقية الحقيقية تعتمد على إرادة شعبها وقدرته على فرض احترام القانون الدولي داخل أراضيه.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




