تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الصفقات الضخمة تعود إلى سوق دمشق: خطوة لإحياء الاقتصاد السوري

خاص – نبض الشام

أعادت وزارة المالية السورية تفعيل نظام الصفقات الضخمة في سوق دمشق للأوراق المالية، في خطوة تهدف إلى تنشيط حركة التداول واستعادة الثقة في السوق. تهدف هذه الآلية إلى جذب المستثمرين المحليين والدوليين وتعزيز السيولة المالية. ويرى خبراء اقتصاديون أن القرار يشكّل جزءاً من جهود الحكومة لإعادة بناء الاقتصاد وتحفيز النمو عبر فتح المجال أمام استثمارات أوسع.

عودة الصفقات الضخمة
أصدرت وزارة المالية السورية القرار رقم 1419، الذي يقضي بإعادة العمل بنظام الصفقات الضخمة في سوق دمشق للأوراق المالية، اعتباراً من يوم الأحد 24 أغسطس. ويأتي القرار في إطار سعي الحكومة إلى إنعاش النشاط المالي وتعزيز مكانة السوق كمركز جذب للمستثمرين.

آلية العمل وأهميتها
الصفقات الضخمة هي عمليات بيع أو شراء كميات كبيرة من الأسهم تُنفَّذ باتفاق مباشر بين طرفين وبسعر محدد مسبقاً، ثم تُسجّل رسمياً في السوق. وتختلف هذه العمليات عن التداول اليومي العادي الذي يعتمد على أوامر صغيرة متفرقة، إذ تسمح بتنفيذ صفقات كبيرة دون التسبب في تقلبات حادة في الأسعار، ما يسهم في تعزيز السيولة وزيادة جاذبية السوق أمام المستثمرين الكبار.

تأثير القرار على السوق
توقفت الصفقات الضخمة في سوق دمشق لفترة طويلة نتيجة التحديات الاقتصادية التي واجهتها البلاد، إذ جُمِّدت الأنشطة المالية منذ إغلاق السوق في 5 ديسمبر 2024، قبيل سقوط نظام الأسد، قبل أن تستأنف نشاطها مطلع يونيو الماضي. ويؤكد خبراء أن إعادة تفعيل هذه الأداة المالية تمثل مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية.

تعزيز الثقة وجذب الاستثمارات
يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة حماة، أن الصفقات الضخمة تعد أداة مالية مهمة لتنظيم عمليات بيع وشراء كميات كبيرة من الأسهم، ما يساعد على استقرار السوق والحد من التقلبات المفاجئة في الأسعار. وأوضح أن القرار سيزيد من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حجم التداولات واستعادة الثقة المفقودة خلال السنوات الماضية. كما أشار إلى أن هذه الصفقات تتيح للمستثمرين تنفيذ استراتيجيات أكثر فعالية، مما ينعكس إيجاباً على الأداء المالي للشركات المدرجة.

افتتاح السوق بعد سنوات من الجمود
سبق أن أعادت وزارة المالية، في الثاني من يونيو الماضي، افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية بحضور رسمي لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين والتجار، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على بدء مرحلة من التحرك الاقتصادي. واعتبر وزير المالية محمد يسر برنية أن إعادة الافتتاح تعكس رؤية الحكومة في تطوير الاقتصاد الوطني ومواكبة التطورات الرقمية، مؤكداً أن السوق ستعمل كمركز حيوي لجذب الاستثمارات وتحقيق العدالة في الفرص الاقتصادية.

رؤية اقتصادية جديدة
تأسست سوق دمشق للأوراق المالية عام 2006 بموجب المرسوم التشريعي رقم 55، وتتمتع باستقلال مادي وإداري يتيح لها توظيف الأموال واستثمارها بما يحقق أهدافها. وتركز رؤية الدولة الاقتصادية على تعزيز دور القطاع الخاص، وخلق بيئة استثمارية جاذبة، وتوفير مناخ آمن لتوظيف رؤوس الأموال من خلال تداول عادل وشفاف للأوراق المالية، بما يسهم في توسيع النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو المستدام.

يمثل تفعيل نظام الصفقات الضخمة خطوة حاسمة في مسار إنعاش الاقتصاد السوري وتعزيز الثقة في سوق دمشق للأوراق المالية. ومع سعي الحكومة لجذب الاستثمارات ودعم القطاع الخاص، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات اقتصادية جوهرية قد تعيد رسم ملامح السوق المالية في سوريا.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى