ازدواجية المعايير: عندما يبكي نتنياهو على رهائنه ويتجاهل الأسرى الفلسطينيين
خاص – نبض الشام
بين مشاهد الرهائن الإسرائيليين التي وصفها بنيامين نتنياهو بـ”الفظيعة والمقززة”، وصمته المطبق بل وتأييده لممارسات قواته بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين، تظهر ملامح التناقض الساطع في نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يوظف الإنسانية بشكل انتقائي يخدم مصالحه السياسية والداخلية. فهل إنسانية نتنياهو تشمل الجميع، أم أنها تنتهي عند حدود الهوية والانتماء؟
مشاهد الرهائن
عبّر نتنياهو عن “صدمة عميقة” عقب نشر صور لرهينتين إسرائيليتين ظهرا في حالة صحية متدهورة. لم يتردد في وصف حماس بأنها “عديمة الرحمة” و”مقززة”، ودعا العالم لاصطفاف دولي ضد “نازية حماس”. ولعل المفارقة أن هذه التصريحات جاءت متزامنة مع تسريبات وتوثيقات تشير إلى ممارسات قاسية وممنهجة تمارسها إسرائيل نفسها بحق الأسرى الفلسطينيين، من تعذيب وإهمال طبي وعزل انفرادي، دون أن يُبدي نتنياهو أو حكومته أي قلق مشابه .
الأسرى الفلسطينيون
في المقابل، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين ظروفاً لا تقل بشاعة، إن لم تكن أسوأ، تحت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، من بينهم نساء وأطفال ومرضى. ورغم التقارير الدولية والشهادات الحية، لا تحرك هذه المآسي أي مشاعر في خطاب نتنياهو، بل غالبا ما يتم تبريرها ضمن “ضرورات أمنية”، وكأن الفلسطينيين خارج دائرة الإنسانية.
الازدواجية السياسية
تناقضات نتنياهو لا تقف عند حد التفاعل العاطفي، بل تمتد إلى استراتيجيات سياسية باردة، فبينما يدّعي العمل ليل نهار لإطلاق سراح الرهائن، يتبنى وزراؤه مواقف متطرفة تعتبر قضية المختطفين ثانوية. أحدهم صرّح بأن “الرهائن ليسوا أولوية”، وهو ما يكشف البعد الدعائي في خطاب الحكومة الإسرائيلية، التي تستخدم معاناة الرهائن كورقة تفاوضية، تماما كما تفعل مع الأسرى الفلسطينيين.
المجتمع الإسرائيلي والانقسام الداخلي
حتى داخل إسرائيل، لم تسلم قضية الرهائن من الانقسام، إذ تصاعدت الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو، متهمة إياها بالتقاعس والتلاعب بمشاعر ذوي الرهائن. وبينما تُغلق شوارع تل أبيب بالمظاهرات، يستمر نتنياهو في حربه الممتدة على غزة، ضاربا بعرض الحائط نداءات عائلات المختطفين بوقف القتال وضمان سلامة أبنائهم.
ليست المرة الأولى التي تُظهر فيها سياسات نتنياهو انفصاما بين القول والفعل، وبين العاطفة الانتقائية والممارسات الفعلية. لكن الملف الإنساني لا يحتمل هذا التسييس المفرط. فالرهائن والأسرى، أياً كانت هويتهم، يستحقون معاملة إنسانية عادلة، لا أن يُستخدموا كورقة مساومة في بازار السياسة. ويبقى السؤال: هل يمكن أن يُبنى السلام في ظل هذه الازدواجية الصارخة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




