لماذا يصمت العرب أمام مجاعة غزة؟
خاص – نبض الشام
في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الأممية بشأن الكارثة الإنسانية في غزة، يتواصل التجويع كأداة قتل بطيء لأطفال وأهالي القطاع. ومع توثيق عشرات الوفيات بسبب الجوع، وأرقام صادمة عن سوء تغذية حاد يفتك بأكثر من مليون طفل، يظل السؤال مؤرقا: لماذا هذا الصمت العربي المهين؟ لماذا لا تهتز العروش لرضيع يموت بلا حليب؟
السكوت الرسمي
من الواضح أن مواقف الدول العربية تتراوح بين الشجب الخجول أو الصمت الكامل. لا توجد مبادرات سياسية جريئة، ولا قوافل إغاثة تُكسر بها الحواجز. يبدو أن الحسابات السياسية والارتهان للمصالح الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمريكا، جعلت من غزة ملفا ثقيلا يتم تجنبه بدلا من مواجهته.
شعوب مقيدة
صحيح أن الشعوب العربية تغلي غضباً، وتنشط عبر وسائل التواصل، وتُسيّر أحيانا مظاهرات، لكن هل هذا يكفي؟
الواقع أن معظم الأنظمة لا تفتح المجال الحقيقي لتحرك جماهيري ضاغط، كما أن المبادرات الشعبية الخيرية تصطدم بعراقيل أمنية أو قانونية تمنعها من الوصول لأبسط سبل الدعم.
الجوع سلاح إسرائيل
التقارير الأممية تؤكد أن الجوع يُستخدم كسلاح ممنهج ضد المدنيين. الحصار الإسرائيلي لا يكتفي بمنع الغذاء بل يمنع وصول العلاج والماء هذه جريمة إبادة مكتملة الأركان.
في المقابل، يواصل العرب دور المتفرج الذي لا يملك سوى الشجب الموسمي، دون إجراءات سياسية أو قانونية أو حتى إغاثية حقيقية.
اختبار أخلاقي
ما يجري في غزة ليس فقط مأساة إنسانية، بل اختبار أخلاقي وسياسي لكل عربي. الصمت العربي جريمة ثانية تُضاف إلى الجريمة الأولى التي تنفذها إسرائيل. لا يمكن لتاريخ هذه الأمة أن يغفر لساستها هذا العجز، ولا يمكن لضميرها أن يتصالح مع هذا التواطؤ المقنّع. غزة لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تُمنح حقها في الحياة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




