سلام مرتقب بين أذربيجان وأرمينيا: خلفيات الإعلان المفاجئ
خاص – نبض الشام
في إعلان بدا مباغتاً، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن بلاده وأرمينيا أصبحتا قريبتين جداً من توقيع اتفاق سلام طال انتظاره. غير أن ما يبدو تقدماً ديبلوماسياً يخفي خلفه تعقيدات سياسية وشروطاً مثيرة للجدل قد تعيد خلط الأوراق في جنوب القوقاز.
الاتفاق الموعود
أعلن علييف أن نص الاتفاقية يمكن توقيعه بالأحرف الأولى، مشيرا إلى أن باكو قدمت هذا الاقتراح خلال لقاء جرى في أبوظبي، التي باتت تلعب دور الوسيط الإقليمي بهدوء وفعالية.
لكن هذا التفاؤل لا يلغي حقيقة أن أذربيجان تضع شرطين أساسيين لا يبدو تحقيقهما أمرا بسيطا، هما: تعديل الدستور الأرمني، وحل مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
تعديل الدستور الأرمني؟
المطالبة الأذربيجانية بتعديل الدستور الأرمني ترتبط، حسب مراقبين، ببنود قد تتعلق بإقليم قره باغ وحق تقرير المصير.
أذربيجان تعتبر أن أي إشارة إلى “قره باغ” ككيان منفصل أو ذو خصوصية قانونية تمثل تهديدا لوحدة أراضيها، وبالتالي تريد شطب هذه الفكرة نهائيا، حتى ولو من النصوص الرمزية. لكن هذه الخطوة تعني عمليا إلغاء أي طموح قومي أرمني في المنطقة، ما قد يصعب تمريره داخليا في يريفان.
هدف حل مجموعة مينسك
مجموعة مينسك، التي أنشأتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لإدارة النزاع منذ التسعينيات، لم تعد ذات دور فعلي بعد انهيار “جمهورية قره باغ” غير المعترف بها.
أذربيجان ترى في استمرار وجود هذه المجموعة غطاءً دوليا لتدويل الملف، وتسعى لإغلاق هذا الباب نهائيا عبر المسار الثنائي المباشر، من دون وسطاء غربيين.
سلام أم صراع؟
ما يبدو تقاربا في طريق السلام يخفي صراعاً خفياً على الرواية والتاريخ والمستقبل السياسي للمنطقة. اتفاق السلام قد يُوقع قريبا، لكنه لن يكون نهاية النزاع ما لم يقر الطرفان بتنازلات متبادلة. وفي ظل غياب ضمانات دولية واضحة، تبقى التساؤلات مطروحة: هل هو سلام دائم؟ أم هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




