حرائق الساحل السوري: تحقيقات أمنية وسط أضرار بيئية كارثية
خاص – نبض الشام
تشهد مناطق الساحل السوري منذ سبعة أيام حرائق ضخمة، أججتها الرياح وصعّبت التضاريس من السيطرة عليها، وأثارت الشكوك حول احتمال أن تكون مفتعلة. وقد بدأت وزارة الداخلية السورية تحقيقات رسمية وسط مؤشرات أولية على تورط شخصيات معينة، بينما تتواصل الجهود المحلية والدولية لإخماد النيران التي أحرقت آلاف الهكتارات وشرّدت مئات العائلات.
في هذا التقرير، نرصد أبرز ما يجري ميدانياً وتحقيقاً، وآثار الكارثة على السكان والبيئة والبنى التحتية.
تحقيقات رسمية وسط شبهات بالافتعال
أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، أن الوزارة بدأت تحقيقات في شبهات تتعلق بافتعال الحرائق التي اندلعت منذ سبعة أيام في مناطق الساحل السوري. وخلال زيارته إلى موقع الحرائق ،أمس الثلاثاء 8 يوليو، صرح الوزير بأن هناك مؤشرات أولية تفيد بإمكانية تورط بعض الشخصيات، إلا أنه لم يفصح عن تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أن حجم الكارثة يتطلب أدلة موثقة تؤكد هذه الشبهات.
تعزيزات أمنية ولوجستية لإخماد النيران
في سياق متصل، دفعت وزارة الداخلية السورية ،الاثنين 7 يوليو، بتعزيزات بشرية ولوجستية إلى ريف اللاذقية بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وذلك دعماً لفرق الدفاع المدني التي تواجه صعوبات ميدانية كبيرة في عمليات الإخماد، في ظل استجابة سريعة تهدف إلى حماية السكان والبيئة.
صعوبات ميدانية خطيرة
مدير الدفاع المدني في اللاذقية، عبد الكافي كيال، صرح في 4 يوليو بأن الحرائق الحالية هي الأصعب على الإطلاق، بسبب وعورة الطرق، والتضاريس الجبلية، ووجود ألغام ومقذوفات غير منفجرة، بالإضافة إلى غياب خطوط إمداد تصل إلى بؤر النيران.
توسع الحرائق واقترابها من المناطق السكنية
تستمر النيران في الاشتعال لليوم السابع على التوالي، وقد امتدت إلى محيط قرية الغسانية ومنطقة الشيخ حسن بناحية كسب، واقتربت فجر أمس من منازل السكان نتيجة اشتداد الرياح، مما ضاعف خطر الكارثة على المدنيين.
مشاركة إقليمية في عمليات الإطفاء
تشارك فرق تركية وأردنية في عمليات الإطفاء، إلى جانب الطيران السوري، حيث ساهمت أمس 16 طائرة في جهود الإخماد، ومن المتوقع أن يصل العدد اليوم إلى 20 طائرة، شاملة طائرات تركية، أردنية، لبنانية، وسورية.
خسائر بيئية جسيمة
وفقاً لمنظمة الزراعة والتنمية الريفية (SARD)، فقد اندلعت الحرائق في أكثر من 28 موقعاً بمساحة تتجاوز 10,000 هكتار، ما أدى إلى تحول نحو 100 كيلومتر مربع من الأراضي الحرجية إلى رماد، أي ما يمثل أكثر من 3% من إجمالي الغطاء الحرجي في سوريا.
نزوح واسع وتضرر آلاف السكان
تأثر نحو 5,000 شخص بالحرائق، ونزح أكثر من 1,120 شخصاً من قرى مثل بيت عيوش، والمزرعة، والصبورة، والبسيط. ويعد الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي من الفئات الأكثر تضرراً بسبب انتشار الدخان الكثيف الذي وصل إلى مدينة حماة، وريفها، وجنوب إدلب.
خسائر في الثروة الحيوانية والبنية التحتية
تسببت النيران في نفوق الماشية وتدمير ملاجئ الحيوانات، كما تضررت خطوط الكهرباء ومحطاتها الفرعية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، ولا تزال الطرق الرئيسية (بما في ذلك الطريق السريع الدولي المؤدي إلى تركيا) مغلقة أو متأثرة بشدة.
بينما تتواصل جهود الإخماد بدعم إقليمي وتدخل حكومي متسارع، يبقى الغموض قائماً حول الجهة التي تقف وراء هذه الحرائق الكارثية، إن كانت فعلاً مفتعلة. وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تبعات اقتصادية وإنسانية وبيئية خطيرة، تبدو الحاجة ماسة إلى تحقيق شفاف، ومحاسبة دقيقة، وخطة استجابة متكاملة تتجاوز مجرد الإطفاء، إلى التعافي وإعادة البناء البيئي والاجتماعي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




