بين أربيل وواشنطن… الزيدي أمام اختبار التناقضات المعقّدة
خاص – نبض الشام
طريق سريع نحو اختبار صعب
يقترب علي الزيدي من عرض تشكيلته الحكومية على البرلمان العراقي، بعد مسار تفاوضي سريع مع القوى السياسية، غير أن هذا التقدم يخفي تناقضاً واضحاً بين تسهيلات العبور نحو التصويت والقيود المبكرة التي قد تحدّ من فاعلية الحكومة قبل انطلاقها.
تفاهمات متسارعة
أفضت المشاورات مع القوى الشيعية إلى تثبيت ترشيح الزيدي، فيما منحت تفاهماته مع القوى الكردية والسنية زخماً إضافياً، نقل العملية من مرحلة القبول السياسي إلى تقاسم الحقائب وصياغة البرنامج الحكومي.
عقدة أربيل
تحوّل الحوار مع إقليم كردستان إلى محور أساسي، مع إدراج ملفات الرواتب والنفط والموازنة ضمن التفاهمات. ورغم أن هذه الترتيبات قد تؤسس لتهدئة طويلة، فإنها تعكس في الوقت نفسه عمق الخلافات البنيوية التي لم تُحسم بعد.
المسار السني
حصلت القوى السنية على تقدم في توزيع الحقائب، لكن مطالبها المرتبطة بإعادة الإعمار والخدمات لا تزال عرضة للتحول إلى أوراق تفاوض داخل نظام المحاصصة، ما يعكس فجوة بين الأولويات الوطنية والحسابات السياسية.
ضغط واشنطن
يلعب العامل الخارجي دوراً حاسماً، إذ تدفع الولايات المتحدة باتجاه تقييد نفوذ الفصائل المسلحة داخل الحكومة. غير أن هذا الضغط يتقاطع مع توازنات داخلية حساسة، ما يضع الزيدي أمام معادلة صعبة بين الاستجابة الخارجية وتجنب التصعيد الداخلي.
أغلبية مشروطة
تشير المعطيات إلى أن أكثر من نصف الحقائب حُسمت، مع اقتراب تقديم البرنامج الحكومي إلى البرلمان برئاسة محمد الحلبوسي. إلا أن الدعم النيابي يبقى مشروطاً بضمانات سياسية، ما يعني أن الأغلبية المتوقعة قد تتحول إلى قيد على القرار التنفيذي.
تناقضات ما قبل الولادة
تكشف المرحلة الراهنة مفارقة واضحة: كلما اقتربت الحكومة من نيل الثقة، ازدادت التزاماتها تجاه الكتل، بما يحدّ من استقلاليتها. فالتسويات التي سهّلت تشكيلها قد تصبح لاحقاً عائقاً أمام تنفيذ برنامجها.
عبور هشّ نحو حكم معقّد
إذا نجح الزيدي في تمرير حكومته، فسيكون ذلك بداية لمرحلة تبدو مستقرة ظاهرياً لكنها محمّلة بتناقضات عميقة. وبين مطالب أربيل، وحسابات القوى السنية، وضغوط واشنطن، ستجد الحكومة نفسها أمام اختبار مبكر: إدارة التوازنات دون أن تتحول إلى رهينة لها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




