خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

حياة الراحل زياد الرحباني.. الخفايا والأسرار

خاص – نبض الشام

برحيل زياد الرحباني، يُطوى فصلٌ من فصول العبقرية الفنية اللبنانية، التي مزجت التمرد بالحب، والسخرية بالمرارة، والموسيقى بالنقد السياسي والاجتماعي. لم يكن زياد مجرد فنان، بل ظاهرة مركبة أثارت الجدل وألهمت الأجيال.

ابن فيروز الخارج عن عباءة العائلة
وُلد زياد عام 1956 لأبوين استثنائيين: فيروز وعاصي الرحباني. ورغم البيئة الفنية الثرية، لم يكن ابناً مطيعاً للمسار التقليدي. انطلق مبكراً، فكانت أولى محطاته الكبيرة وهو في السابعة عشرة، حين لحّن لوالدته أغنية “سألوني الناس”، معبراً عن غياب والده المريض.

لكن الموهبة لم تتوقف عند التلحين، بل تعدّت ذلك إلى التأليف المسرحي، التمثيل، التعليق السياسي، والعمل الإذاعي، فصارت مسيرته صوتًا مميزًا يعبّر عن وجع الناس وهواجسهم.

عندما صار الجنون أداة مقاومة
في زمن الحرب الأهلية اللبنانية، كان صوت زياد صرخة في وجه الخراب. مسرحيات مثل “بالنسبة لبكرا شو؟” و**”فيلم أميركي طويل”** جسّدت واقع المجتمع اللبناني بأسلوب لاذع وساخر. استخدم المستشفى النفسي كرمز لحال الوطن، وانتقد الطائفية، الزعامات، وتناقضات الناس، بل حتى تراث والديه.

علاقات معقدة: حب، قطيعة، وحنين
تزوج زياد من دلال كرم، وأنجب منها ولداً اتضح فيما بعد أنه ليس ابنه البيولوجي. انتهى الزواج بطلاق صاخب ومقالات في الصحافة. ثم ارتبط بالفنانة كارمن لبّس لـ15 عاماً، قبل أن تنتهي العلاقة بصمت. لاحقاً، ارتبط بالممثلة ليال ضو، في علاقة لم تكن بعيدة عن الأضواء.

أمّا علاقته بوالدته فيروز، فقد شابها التوتر لفترة طويلة، بعد تصريحاته السياسية. ثلاث سنوات من القطيعة سبقتها سنوات من الإبداع المشترك، وأغنية “كيفك إنت” وُلدت من سؤالٍ وجّهته فيروز لزياد بعد غيابٍ طويل.

فنان شامل: موسيقى وأصوات لا تُنسى
أبدع زياد في تلحين أغانٍ صارت جزءًا من الذاكرة الجمعية: “بلا ولا شي”، “أنا مش كافر”، “عايشة وحدا بلاك”. كما كتب وألّف موسيقى أفلام، وشارك في برامج إذاعية خلال الحرب، تركت بصماتها في وعي اللبنانيين.

النهاية الحزينة: عزلة وموت على الهامش
في أيامه الأخيرة، ابتعد زياد عن الجميع. لم يتلقَّ العلاج، ورفض تناول أدويته. رافقه فقط مساعده “أحمد”، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة عن 69 عاماً. أمّه فيروز نعتَه بكلمات موجعة: “أنا الأم الحزينة، وما من يعزيها”.

خاتمة: صوت لن يُنسى
زياد الرحباني لم يكن فناناً عابراً. هو ذاكرة، ووجدان، وصوت مَن لا صوت لهم. متمرّد حتى في وداعه، تاركاً وراءه سؤالًا كبيراً: هل عرفناه حقًا؟ أم أنّ زياد، كما أراد دوماً، ظلّ لغزاً لا يفكّ شيفرته إلا الألم؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى