السرافيس والركّاب في سوريا: بين نار المازوت وقلة الدخل
خاص – نبض الشام
مع سقوط نظام بشار الأسد، دخلت سوريا مرحلة جديدة من التغيرات السياسية والاقتصادية، كان أبرزها تحرير أسعار المشتقات النفطية. هذا القرار، الذي جاء ضمن سياسات اقتصادية “جديدة”، تسبب في أزمة معيشية انعكست بشكل مباشر على أجور النقل والمواصلات، لتشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطن السوري من ذوي الدخل المحدود.
ارتفاع الأجور وانخفاض الحركة
تضاعفت أجور النقل بنسبة تتراوح بين 300 إلى 400%، مما أدى إلى تراجع كبير في استخدام المواطنين لوسائل النقل العامة. لم يعد التنقل خياراً سهلًا، خاصة في ظل تقارير عن حالات اختفاء وقتل متفرقة، جعلت من الشارع مكاناً غير آمن، خصوصاً للنساء. ومع أن تعرفة السرافيس باتت تتماشى مع أسعار المازوت، إلا أن السائقين يشكون من قلة الركاب، ما تسبب في انخفاض دخلهم اليومي بشكل كبير.
معاناة أصحاب السرافيس
يشكو أصحاب السرافيس تراجعاً حاداً في أعداد الركاب، وخصوصا تلك التي تخدم خطوط الأرياف، إذ انخفضت عدد الرحلات اليومية إلى رحلة أو اثنتين، بعد أن كانت تصل إلى خمس. كما ساهم تسريح الآلاف من عناصر الشرطة والجيش السابقين في تقليص أعداد المسافرين، وهو ما زاد من صعوبة الحصول على دور في الكراجات. هذا إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار صيانة السيارات بسبب غياب الرقابة.
الطالب وضريبة الطريق
الطلاب بدورهم تضرروا بشكل كبير من هذه الأزمة، إذ أصبحت كلفة المواصلات الجامعية الشهرية تحتاج لمبلغ يفوق قدرة الكثير من الأسر. ما اضطر العديد من الطلاب إلى تقليص عدد أيام دوامهم، والاقتصار على المحاضرات العملية فقط.
كما أن غياب فرص العمل للطلاب ساهم في تعميق الأزمة، ما جعل الكثيرين يعتمدون كلياً على أسرهم التي تعاني أصلًا من دخل محدود.
الموظف والراتب المهدور
الموظفون الحكوميون، خصوصاً القاطنين في الأرياف، يواجهون معضلة حقيقية. فبعضهم ينفق نصف راتبه الشهري فقط على أجور النقل.
وبين مسؤوليات العمل، وتكاليف الحياة اليومية، والمصروف الجامعي لأبنائهم، يصبح البقاء ضمن هذا النظام الاقتصادي أمرًا شبه مستحيل، خاصة مع غياب البدائل الفعالة.
أين الحلول الحكومية؟
المواطنون والسائقون يطالبون بإعادة دعم الوقود أو خفض التعرفة، إلا أن الحكومة لم تُظهر نية واضحة لتبني هذه المطالب. ورغم المرسوم بزيادة الرواتب، ما يزال الواقع بعيداً عن التحسن إذ إن نسبة كبيرة لم تقبض أجورها والزيادة حتى تاريخه، وسط ترقب شعبي لأي مبادرة تخفف من هذا العبء المتزايد.
كابوس يومي
تحولت المواصلات في سوريا إلى كابوس يومي للمواطنين والسائقين على حد سواء، في ظل غياب السياسات المنصفة، وارتفاع تكاليف المعيشة. وبين نار المازوت وقلة الدخل، تبقى السرافيس شاهدة على أزمة أعمق، تحتاج إلى حلول جذرية تبدأ من دعم المواطن وليس إثقال كاهله.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




