تحذيرات أممية من انفجار جديد في سوريا: البلاد لا تحتمل

خاص – نبض الشام
في جلسة خاصة لمجلس الأمن، حذرت نائبة المبعوث الأممي إلى سوريا، نجاة رشدي، من أن سوريا باتت على شفا انفجار جديد قد يعصف باستقرارها الهش. وأكدت أن البلاد لا تحتمل موجة أخرى من الاضطرابات، في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية، وتكرار الهجمات التي تستهدف فئات بعينها. ورحبت رشدي بخطوات إصلاحية محدودة، لكنها شددت على الحاجة الماسة إلى دعم دولي واسع النطاق.
قلق متزايد من تفاقم التوترات
أشارت رشدي، في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 17 يونيو الحالي، إلى أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا التقى عدداً من السوريين في دمشق، الذين أعربوا عن قلقهم من الهجمات المستمرة ضد فئات مجتمعية محددة، مثل العلويين والدروز والنساء.
وأوضحت أن هذه الحوادث لا تبدو جزءاً من “سياسة رسمية ممنهجة”، إلا أنها تعكس خللاً بنيوياً في قدرة السلطات المؤقتة على السيطرة الأمنية.
مبادرات دينية وتشريعية لخفض التصعيد
أشادت رشدي بالخطوات التي اتخذتها السلطات المؤقتة لتخفيف التوترات الطائفية، مشيرةً إلى الفتوى التي أصدرها مجلس الإفتاء مؤخراً، والتي تُحرّم جرائم القتل الانتقامية وتُجرّم أعمال القصاص، في مسعى واضح لتهدئة الأوضاع.
كما رحبت بقرارات استعادة عدد من القضاة الذين عزلهم النظام السابق، وإنشاء مجلس شعب انتقالي جديد، معتبرة ذلك “خطوات ضرورية نحو الانتقال السياسي”.
دعم للنساء والشباب ووعود بمزيد من الحوار
عبّرت رشدي عن تفاؤلها حيال التوجه نحو إشراك النساء والشباب في المسار السياسي، مؤكدةً أن الأمم المتحدة “تتطلع إلى مزيد من التواصل مع مختلف مكونات المجتمع السوري” لسماع آرائهم بشأن هذه التطورات.
أزمة إنسانية وعودة غير مضمونة
ورغم هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي، ذكرت رشدي أن التقديرات تشير إلى عودة نحو 600 ألف لاجئ سوري، معظمهم من دول الجوار، إلى البلاد خلال الأشهر الستة الماضية.
لكنها شددت رشدي على أن استدامة هذه العودة مرهونة بتحسين البنية التحتية، وتوفير السكن والخدمات العامة، وإنعاش الاقتصاد المحلي. وفي هذا الإطار، أشادت بعودة سوريا للتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لكنها نبهت إلى أن البلاد “ستحتاج إلى دعم دولي كبير لإعادة بناء اقتصادها”.
تصعيد عسكري مقلق في الجنوب
في سياق آخر، أدانت رشدي القصف المدفعي والغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة في جنوب غرب سوريا، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة البلاد، خاصة أن الرد الإسرائيلي جاء بعد حادثة إطلاق صواريخ من جماعات غير مرتبطة بالسلطات المؤقتة.
وشددت رشدي على ضرورة احترام اتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، داعية الأطراف الإقليمية إلى ضبط النفس لتجنب انفجار أكبر.
بالنظر إلى المعطيات التي طرحتها نائبة المبعوث الأممي نجاة رشدي أمام مجلس الأمن، يتّضح أن سوريا تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، تجمع بين بوادر تحسن سياسي جزئي، ومخاطر أمنية واجتماعية متزايدة. فبينما يُسجَّل بعض التقدّم في إعادة تفعيل المؤسسات، وإشراك النساء والشباب، وعودة آلاف اللاجئين، لا تزال التهديدات من الداخل والخارج ماثلة، بدءاً من الانفلات الأمني إلى التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وسيكون لأي تصعيد إضافي في سوريا “عواقب وخيمة”، لا على المستوى المحلي فقط، بل على المنطقة بأسرها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




