الاحتلال يزحف نحو الغابات: إسرائيل تدمّر “رئة القنيطرة”

خاص – نبض الشام
في تصعيد خطير وغير مسبوق، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام محمية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة السورية، مدمّرة مئات الدونمات من الأشجار المعمّرة. ومع إقامة نقاط عسكرية وحفر خنادق ضخمة، باتت نوايا الاحتلال بالتمركز الطويل المدى أكثر وضوحاً، وسط صمت رسمي وتجاهل دولي، يجد الأهالي أنفسهم أمام كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة.
توغل وتجريف في قلب الطبيعة
بدأت إسرائيل خلال أيام عيد الأضحى عملية برية ممنهجة في القنيطرة، تمثلت بتوغل في محمية جباتا الخشب من جهتيها الشمالية والغربية، وقطع الطرق في عدة بلدات. وترافقت العملية مع تجريف لأشجار الصنوبر والسنديان المعمّرة التي تشكّل “رئة المحافظة”، مما يهدد بتغيير مناخي وبيئي جذري في المنطقة.
إنذارات بالإخلاء… ومصادرة للأراضي
أصدرت قوات الاحتلال أوامر إخلاء فورية للسكان قرب المحمية، تحت تهديد مباشر بالهدم والتجريف. الأهالي، الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، فقدوا أراضيهم ومنازلهم بين ليلة وضحاها. أحد الناشطين المحليين خسر عشرة دونمات دفعة واحدة، فيما تستعد إسرائيل لتحويل المناطق المصادرة إلى قواعد عسكرية.
خنادق وسواتر عسكرية… ما الهدف؟
في تطور لافت، حفرت القوات الإسرائيلية خندقاً عميقاً بعمق 6 أمتار، وأقامت ساتراً ترابياً ضخماً بمحاذاته، دون توضيح رسمي لأهداف هذه التحصينات. هذه التحركات تشير إلى نية إنشاء بنية أمنية متكاملة، لا تقتصر على المراقبة بل قد تمهّد لمعسكرات دائمة.
أرقام صادمة: تدمير آلاف الدونمات
تشير البيانات إلى أن إسرائيل جرفت حتى الآن نحو 1000 دونم من محمية جباتا الخشب، بالإضافة إلى 1860 دونماً من أحراج كودنه و50 دونماً على طريق مدينة السلام. الغابة التي كانت تُعد نموذجاً بيئياً فريداً، تحوّلت إلى منطقة مدمّرة، بينما تُنقل الأشجار المقتلعة إلى داخل إسرائيل.
تحركات محدودة من الحكومة السورية
رغم النداءات المحلية، لم تظهر الحكومة السورية استجابة تُذكر. اتصالات من المجتمع المحلي ومديرية الزراعة مع الجهات الرسمية لم تثمر سوى وعود تفاوضية عبر وزير الزراعة، دون خطوات عملية على الأرض. ويعكس تغيّر المحافظين المتكرر وغياب الزيارات الوزارية الجدية، تهميشاً واضحاً للقنيطرة.
انتهاكات ترقى لجرائم حرب
تُعد ممارسات الاحتلال في القنيطرة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فتدمير الغابات والمنازل دون ضرورة عسكرية يمثل “جرائم حرب” وفق ميثاق محكمة نورنبرغ لعام 1945. وتشير إلى أن تجاهل الحكومة لما يجري فاقم شعور الأهالي بأنهم تُركوا لمصيرهم.
أبعاد استراتيجية: الاحتلال لا يريد المغادرة
يرى مراقبون أن ما يجري ليس مجرد نشاط عسكري عابر، بل سياسة إسرائيلية ثابتة تقوم على قضم الأراضي وتغيير هويتها الديموغرافية. مشيرين إلى أن إسرائيل تبني مهابط طائرات ومراصد ومراكز خدمات، تمهيداً للتمركز طويل الأمد في المنطقة.
صراع مفتوح في غابة من الصمت
ما يجري في القنيطرة اليوم ليس فقط تدميراً للطبيعة، بل محاولة ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا في الجنوب السوري. في ظل صمت دولي وتراخٍ حكومي، يبقى أهالي القنيطرة وحدهم في مواجهة زحف الاحتلال. وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي سريعاً، فقد تُطوى صفحة القنيطرة كما طُويت صفحات أخرى من الجغرافيا السورية المحتلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




