طوابير البنزين تتسع في إيران.. عجز يومي يتجاوز 10 ملايين لتر

تتسع أزمة البنزين في إيران، مع تزايد الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المدن، بالتزامن مع إقرار رسمي بوجود فجوة يومية تقارب 10 ملايين لتر بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، وسط تحديات تواجه جهود تعويض النقص عبر الاستيراد.
وقال مساعد وزير النفط والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية محمد صادق عظيمي فر إن متوسط استهلاك البنزين خلال الأشهر الخمسة الماضية بلغ نحو 132 مليون لتر يومياً، مقابل إنتاج يقدر بنحو 122 مليون لتر، ما يترك عجزاً يقترب من 10 ملايين لتر يومياً.
وأوضح أن هذه الفجوة يفترض تعويضها من خلال الاستيراد، محذراً من أن استمرار مستويات الاستهلاك الحالية من دون رفع الإنتاج المحلي سيؤدي إلى زيادة الحاجة للاستيراد، مع ما يترتب على ذلك من ضغط على احتياطات النقد الأجنبي.
ولم يحدد المسؤول حجم واردات البنزين الحالية، لكن مسؤولين إيرانيين تحدثوا خلال الأسابيع الماضية عن صعوبات تواجه عمليات تأمين الوقود من الأسواق الخارجية.
وقال مساعد الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الإنتاج المحلي لا يغطي الاحتياجات، مشيراً إلى وجود صعوبات في استيراد البنزين في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة. وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد أشار في وقت سابق إلى محدودية الموارد المالية اللازمة لاستيراد الوقود.
أسباب متعددة
وفي سياق متصل، ربط مساعد رئيس منظمة تحسين كفاءة الطاقة ياسر ميرزايي جانباً من الصعوبات بتراجع إمدادات بعض المصادر الخارجية، مشيراً إلى خفض روسيا صادرات البنزين بسبب احتياجات السوق المحلية، إضافة إلى تراجع قدرة بيلاروسيا على توفير الكميات التي كانت تصدرها إلى إيران.
ويأتي الإقرار الرسمي بالعجز بعد نفي سابق لوجود نقص في البنزين، إذ عزت وزارة النفط الطوابير التي ظهرت أمام بعض المحطات إلى ارتفاع الطلب.
لكن عظيمي فر قال إن استهلاك البنزين لم يسجل زيادة خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى أن ارتفاع الطلب وحده لا يفسر الفجوة الحالية بين الإنتاج والاستهلاك.
ضغوط على المخزونات
وتواجه إيران في الوقت نفسه قيوداً مرتبطة بالعقوبات وصعوبات في حركة تجارة النفط، ما يزيد الضغوط على تأمين إمدادات الوقود.
وتشير تقديرات متداولة إلى احتمال استمرار هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة في حال عدم ارتفاع الإنتاج أو انتظام الاستيراد، مع تحذيرات من أن المخزونات المتاحة قد تكون محدودة.
تحدي الطاقة
وتأتي أزمة البنزين ضمن ضغوط أوسع على قطاع الطاقة الإيراني، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك وصعوبة تعويضها بالكامل من الخارج.
ويضع ذلك الحكومة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، مع الحد في الوقت نفسه من تأثير الواردات على احتياطات النقد الأجنبي، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والتجارية على البلاد.




