صحةهيدلاينز

علاج نفسي مبتكر.. “تأمل الواقع الافتراضي” يخفف قلق آباء الأطقال المرضى

ترجمة-نبض الشام

أظهرت دراسة أُجريت في كلية الطب بجامعة ستانفورد أن التأمل عبر تقنية الواقع الافتراضي أدى إلى خفض القلق لدى الآباء بنسبة تقارب 30%، مع فوائد بارزة بشكل خاص لدى الآباء الذين لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأم.

يُعدّ التواجد مع الأطفال داخل المستشفى تجربة مليئة بالضغوط النفسية للوالدين. إذ يتركز اهتمام الأمهات والآباء بشكل طبيعي على طفلهم المريض، مما قد يؤدي أحيانًا إلى إهمال صحتهم النفسية.

وقد توصّل فريق بحثي في كلية طب ستانفورد إلى وسيلة فعالة للمساعدة: إذ يمكن لآباء الأطفال المقيمين في مستشفى لوسيل باكارد للأطفال بستانفورد استخدام خوذة واقع افتراضي للمشاركة في جلسة تأمل موجهة وقصيرة تساعدهم على الاسترخاء وتنمية مهارات التعاون الصحي.

وقد بيّنت الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة (Journal of Patient Experience)، أن جلسة التأمل عبر الواقع الافتراضي خفّضت مستويات القلق لدى الآباء بنسبة تقارب 30%. وكانت الفائدة أكثر وضوحًا لدى العائلات الناطقة بالإسبانية، التي أُتيحت لها إمكانية إتمام التأمل بلغتهم الأم، بحسب ما أظهرت الدراسة.

وقال الدكتور توماس كاروسو، طبيب تخدير أطفال والمؤلف الرئيسي للدراسة: “ندرك أن الآباء ومقدّمي الرعاية الآخرين يعانون من قلق حاد أثناء رعاية أطفالهم في المستشفى. وانطلاقًا من التزامنا بتقديم رعاية تشمل الأسرة، فإنه ينبغي علينا معالجة هذه المشكلة “.

وأوضح كاروسو، وهو أستاذ سريري في قسم التخدير والطب المحيط بالجراحة وعلاج الألم: “لكن من الصعب على مستشفى الأطفال المزدحم أن يقدم علاجًا شخصيًا كافيًا لتلبية احتياجات الصحة العقلية لكل والد ويُعدّ تحديًا نظرًا للموارد المحدودة”.

وأضاف الطبيب كاروسو: “لقد أظهرنا أن الواقع الافتراضي يشكّل بديلًا معقولًا ، يمكن توفيره على نطاق واسع، واستخدامه بشكل سريع، كما أنه فعّال للغاية، ليس فقط للعائلات الناطقة بالإنجليزية، بل أيضًا لأولئك الذين لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأولى.”

خلال جلسة التأمل الموجهة والتي تستمر ست دقائق، يتم إدخال المشارك إلى مشهد افتراضي هادئ في بيئة جبلية، حيث يظهر جدول صغير مع شلال وأشجار وامتداد إلى السماء. تبدأ المُرشِدة بمطالبة المشارك بالتركيز على التنفس، ثم تدعوه إلى التأمل في محيطه. بينما تعزف موسيقى هادئة في الخلفية.

ومع تقدّم الجلسة، تستمر المُرشِدة في توجيه المشارك إلى التنفس ببطء وهدوء، ثم تلفت انتباهه إلى السماء التي تمرّ تدريجيًا بمرحلة الغسق، حيث تظهر النجوم وتتكوّن الشفق القطبي. وتنبض هذه المؤثرات البصرية بإيقاع بطيء يمكن استخدامه لمزامنة الشهيق والزفير.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه “المشهد الليلي”، تظهر سحب لتتماشى من أنفاس المشارك في الجزء السفلي من مجال الرؤية. وتستمر المُرشِدة في الحديث عن فوائد التنفس الهادئ، مذكّرة المشارك بأنه يمكنه دائمًا العودة ذهنيًا إلى هذا المشهد الطبيعي والتركيز على التنفس  كلما احتاج إلى استراحة. بهذه الطريقة، يُنمّي التأمل مهارة التخفيف من التوتر داخل بيئة المستشفى.

شارك في الدراسة 101 من الآباء والأمهات ، أكملوا جلسة التأمل باستخدام الواقع الافتراضي باللغة التي يفضلونها (الإنجليزية أو الإسبانية)، وملؤوا استبيانات لتقييم مستوى القلق قبل الجلسة وبعدها.

وفي المقابل، استخدم 99 من الآباء والأمهات ضمن مجموعة متحكمة ، استراتيجياتهم المعتادة للتعامل مع القلق، مثل التحدث مع صديق، القراءة، استخدام الهاتف، أو الاستماع إلى الموسيقى، وأجابوا على الاستبيانات نفسها.

أظهرت النتائج أن الآباء والأمهات الذين شاركوا في جلسات التأمل أفادوا عن انخفاض ملحوظ في مستويات القلق مقارنة بالمجموعة المتحكمة، وظلّ هذا الفرق قائمًا حتى بعد التحكم في مستويات القلق الأساسية للمشاركين.

وقد قُسّم المشاركون بالتساوي بين المتحدثين الأساسيين بالإنجليزية والإسبانية، وتم توزيع كل فئة لغوية بشكل عادل بين مجموعة التأمل والمجموعة المتحكمة. ووجدت الدراسة أن الآباء الذين كانت الإسبانية لغتهم الأولى شهدوا تحسنًا أكبر في التخفيف من مستويات القلق مقارنةً بالناطقين بالإنجليزية.

قال ريكاردو خيمينيز، الطالب في كلية الطب والمنفذ البحثي  للدراسة: “توجد موارد محدودة جدًا في مجال الصحة النفسية للفئات الناطقة بالإسبانية. ونعتقد أن السبب الأكبر يعود إلى وجود حاجة غير ملبّاة بشكل أكبر لديهم.”

تندرج هذه الدراسة ضمن جهود كبيرة يبذلها “برنامج شاريوت” (Chariot Program) التابع لطب ستانفورد، والذي يهدف إلى تطوير ودراسة طرق علاجية تعتمد على التكنولوجيا للتعامل مع الألم والضغط النفسي في رعاية الأطفال. ويخطط الفريق للاستمرار في دراسة فوائد التأمل الموجّه بالواقع الافتراضي بالنسبة لـ عوائل  ومرافقي المرضى، بما في ذلك إجراء أبحاث إضافية لفهم أسباب استفادة مجموعات معينة بشكل أكثر من غيرها من هذه التقنية.

كما يعمل الباحثون على توسيع مكتبة المحتوى النفسي المُعتمد على الواقع الافتراضي لتشمل مواقف متنوعة، مع توفير جلسات تأمل بلغات إضافية إلى جانب الإنجليزية والإسبانية. وقد أصبحت خوذ الواقع الافتراضي متاحة على نطاق واسع في مختلف أقسام مستشفى باكارد للأطفال، ويزوّد الفريق البحثي الطاقم الطبي بمعلومات حول كيفية مساعدة الآباء في استخدام هذه الأجهزة.

ويستمر الفريق كذلك في تطوير أدوات متنوعة لمساعدة الأطفال على الشعور بالراحة داخل المستشفى. وقد أشار الدكتور توماس كاروسو إلى أن ردود فعل الآباء تجاه استمتاع أطفالهم باستخدام أدوات الواقع الافتراضي لتخفيف القلق كانت من العوامل الملهمة لإطلاق هذه الدراسة.

وأضاف كاروسو: “في كثير من الأحيان، أثناء تعاملنا مع أحد الأطفال، كان الآباء أو مقدمو الرعاية يقولون: “ليتنا نحظى بشيء مثل هذا أيضًا!” والآن أصبح ذلك ممكنًا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى