تعرّف إلى حكايات الماء والأساطير في تشيلي

تعتبر تشيلي من المقاصد السياحية المتميزة والمتنوعة، حيث تمتد كشريط ساحلي ضيق وطويل على الحافة الغربية لأميركا الجنوبية، وتضمبين الصحراء الجدباء في الشمال، والأودية الخصبة، والجبال الثلجية، والجزر البركانية في الجنوب، وكذلك تزخر البلاد بثروات ثقافية وتاريخية قديمة،تجعل منها وجهة سياحية من الطراز الرفيع.
يخوض الزائرون في الجنوب التشيلي تجربة غير اعتيادية في “غابة الأشباح”، التي تكشف عن أطلال طبيعية خلفتها زلازل مدمرة. تبدأ الرحلة من قرى مهجورة تعلوها منازل خشبية مغطاة بالقرميد، ومنها يستقل السائح قاربًا يخترق صمت المياه، حيث تغرق الأشجار السوداء في نهر “تشيبو”.
بسبب الزلزال والفيضانات، لم يبق من الأشجار سوى جذوعها، أما المسافة الأخيرة إلى المحيط فيجب قطعها سيرًا على الأقدام عبر ضفاف النهر، إلى أن يصل المسافر إلى نقطة تُعدّ من أبعد الأماكن على وجه الأرض عن أي يابسة مأهولة.
على سواحل أرخبيل “تشيلوي”، الذي يضم نحو 40 جزيرة، يقع “رصيف الضوء” الشهير أو “مول دي لا لوز”، وهو منحدر خشبي ينتهي إلى اللاشيء، على حافة المحيط. ارتبط هذا الرصيف بأسطورة شعب “هويليتشي” الأصلية، إذ يُعتقد أن المراكبي “تمبيلكاهوي” ينقل من هنا أرواح الموتى إلى الجنة.
بجانب هذا الرصيف، يروي الحارس ديفيد ساول جارا كيف يخيم على الزوار شعور بالرهبة أمام هدير المحيط وصيحات الطيور البحرية والعواصف المدوية، في بيئة وُصفت بأنها “برية، وعذراء، وصافية”.
تُعدّ المنطقة ملاذًا لمحبي الحياة البرية، إذ تظهر الدلافين أمام القوارب، وتستريح الفقمات على العوامات، بينما يلمع نهر جليدي ينحدر من بركان “كوركوفادو” في الأفق، ليضفي على المشهد بعدًا بصريًا يخطف الأنفاس.
تحاول تشيلي إنقاذ نماذجها المعمارية التراثية، عبر مشروع “فيلتون” في شبه جزيرة “ريلان”، الذي يضم منازل عمرها أكثر من 140 عامًا جُلبت من أنحاء الأرخبيل. ويأمل القائمون عليه إحياء نمط الحياة التقليدي لسكان تشيلوي قبل أن تندثر بفعل الحداثة وتزايد التمدن.
أوضح منسق المشروع أندرياس دوكي أن المنازل القديمة نُقلت أحيانًا بواسطة الثيران، وأحيانًا عبر الماء، مضيفًا أن “ثقافة الأخشاب” باتت مهددة، خاصة مع ارتفاع وتيرة التوسع العمراني بعد جائحة كورونا.
تنتظر الجزيرة ربطها بالبر الرئيسي عبر جسر جديد قيد الإنشاء يُتوقع افتتاحه بحلول عام 2028. ورغم أنه سيُسهّل التنقل والسياحة، فإن السكان الأصليين ينظرون إليه بحذر، خشية أن يؤدي إلى زوال نمط الحياة التقليدي وطمس خصوصية هذه البقعة الفريدة.




