تغييرات في القمة.. خامنئي يعيد رسم خريطة الجيش الإيراني

بدأ المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي، بعد أشهر من توليه المنصب، إعادة ترتيب واسعة في هرم القيادة العسكرية والأمنية، عبر سلسلة تعيينات شملت القوات المسلحة والحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي والباسيج، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم مراكز القرار المرتبطة بالأمن والدفاع وإدارة الأزمات.
وجاءت التغييرات بعد سلسلة مواجهات عسكرية شهدتها المنطقة منذ حزيران 2025، وتعرضت خلالها القيادة العسكرية الإيرانية لخسائر كبيرة، وفق تقييمات نشرتها مجلة أميركية. إلا أن طبيعة التعيينات الجديدة تشير إلى أنها لا تقتصر على شغل المناصب الشاغرة، بل تمتد إلى إعادة توزيع أدوار المؤسسات العسكرية والأمنية وتعزيز التنسيق بينها.
رضائي في موقع محوري
ومن أبرز التغييرات تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب اختياره ممثلاً للمرشد داخل المجلس، في خطوة تضع أحد أبرز القادة السابقين في الحرس الثوري في موقع محوري داخل المؤسسة المسؤولة عن تنسيق الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والاقتصادية.
وأكدت السلطات الإيرانية رسمياً تعيين رضائي في المنصبين.
ويملك رضائي خبرة طويلة داخل المؤسسة العسكرية، بعدما تولى قيادة الحرس الثوري لنحو 16 عاماً، خلال مرحلة شهدت توسعاً في قدراته وتطوير هياكله العسكرية.
ويرى محللون أن عودة شخصية ذات خلفية عسكرية بهذا الثقل إلى موقع متقدم في منظومة الأمن القومي قد تعكس رغبة القيادة الإيرانية في تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، خصوصاً مع استمرار الضغوط المرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة.
تغييرات في قيادة الجيش والحرس
وشملت عملية إعادة الترتيب تعيين علي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ضمن حزمة من التغييرات التي طالت عدداً من المناصب القيادية.
كما جرى تعيين أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري، فيما تولى مصطفى إيزدي منصب نائب قائد الحرس.
وطالت التغييرات القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، مع تعيين علي عظمائي قائداً لها، وهو منصب يكتسب أهمية خاصة في ظل التوتر المتواصل حول مضيق هرمز وحركة الملاحة في المنطقة.
وفي المؤسسة الأمنية الداخلية، عاد حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، إلى موقع بارز بعد تعيينه رئيساً لمنظمة الباسيج.
وبذلك امتدت التغييرات إلى مجموعة من المؤسسات الأكثر ارتباطاً بملفات الدفاع والأمن والاستخبارات وإدارة الأزمات.
رسالة إلى الداخل والخارج
وتشير هذه التعيينات إلى اتجاه نحو تعزيز مركزية القرار العسكري ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المختلفة، بالتزامن مع التركيز على الجاهزية والردع والاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.
ولا يعني ذلك بالضرورة إغلاق باب التفاوض مع واشنطن، إذ يمكن أن تسعى طهران إلى الجمع بين المسار الدبلوماسي والحفاظ على أدوات ضغط عسكرية وأمنية واقتصادية، بهدف تعزيز موقعها في أي مفاوضات مستقبلية.
ويبرز مضيق هرمز في مقدمة الملفات التي تعكس هذا التداخل بين السياسة والأمن، في ظل استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن حرية الملاحة والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.
وتأتي إعادة تشكيل القيادة الإيرانية في مرحلة تسعى خلالها طهران إلى إعادة تنظيم مؤسساتها العسكرية بعد سلسلة المواجهات التي شهدتها المنطقة منذ حزيران 2025، بالتزامن مع استمرار الاتصالات المتعلقة بمستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.
وبذلك، تبدو التعيينات الجديدة جزءاً من إعادة بناء أوسع لمنظومة إدارة الأمن والدفاع في إيران، مع وضع شخصيات ذات خلفيات عسكرية وأمنية في مواقع قادرة على التأثير في القرارات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.



