لأول مرة…روبوتات بشرية تتنافس في ماراثون بكين

في حدث جديد يؤشر إلى طموحات الصين في التكنولوجيات الجديدة، أقيم السبت في بكين سباق نصف ماراثون هو الأول من نوعه، شاركت فيه عشرات الروبوتات الشبيهة بالبشر.
في مشهد يجمع بين الرياضة والتكنولوجيا، شارك 21 روبوتاً بشرياً في ماراثون نصف المسافة بمنطقة ييتشوانغ في بكين، جنباً إلى جنب مع آلاف العدائين من البشر، لمسافة 21 كيلومتراً، وذلك لأول مرة في الصين.
الروبوتات، التي تنوعت أطوالها بين 120 سم و180 سم، جاءت من شركات صينية متخصصة مثل درويد في بي ونويتكس روبوتكس. بعض الروبوتات بدت بملامح أنثوية وقادرة على الابتسام، في محاولة لمحاكاة الشكل البشري بدقة.
وبالإضافة إلى ميدالية الفائز، تنافس 20 فريقاً بـ18 نوعاً من الروبوتات المُحاكية للبشر، على لقب البطولة بالإضافة إلى جوائز متنوعة تعتمد على طريقة ركض الروبوتات، وقدرتها على التحمل، وشعبيتها، وتصميمها، حسبما ذكرت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية.
وشارك في ذلك الحدث العديد من الروبوتات البشرية المتطوّرة، وتشمل الروبوت تيانجونج ألترا (Tien Kung Ultra) الذي طوّره “مركز ابتكار روبوتات الذكاء الاصطناعي المُجسد”، والروبوتG1 الذي طورته شركة Unitree، وKuavo من تصنيع شركة Leju Robotics، وN2 من إنتاج شركة NOETIX، وغيرها.
ووسط هتاف الجماهير، انطلق الرياضيون الآليون والعدائون البشريون بشكل متزامن، بينما أحضر العديد من المتفرجين معدات تصوير احترافية لتوثيق أول نصف ماراثون للروبوتات في العالم.
ومنذ بداية السباق، تقدم الروبوت تيانجونج ذو الهيئة البشرية مبكراً، محققاً أفضلية كبيرة في السرعة، ليفوز في النهاية بالميدالية الذهبية، بعدما أنهى السباق خلال ساعتين و40 دقيقة و42 ثانية.
وشارك في السباق، الذي يمتد لمسافة نحو 21 كيلومتراً في مسارين منفصلين، إحداهما للبشر وآخر للروبوتات، معاهد بحثية وجامعات وشركات من بكين وشانغهاي وعدة مقاطعات، وفقاً للمنظمين.
وتعكس الروبوتات المشاركة مجموعة متنوعة من مفاهيم التصميم والتطورات التكنولوجية، فعلى سبيل المثال، يتميز روبوت تيانجونج، الذي يبلغ طوله 1.8 متر، بخطوات واسعة وعزم دوران مفصل محسّن ودمج بيانات حركة الإنسان لتحقيق حركة ركض طبيعية أكثر.
وعلى الرغم من خضوع الروبوتات المشاركة لعدة اختبارات محاكاة، كان المسار الحقيقي ينطوي على صعوبات كثيرة مع تحرّك الروبوتات في ظروف أرضية معقدة، وهبات رياح مفاجئة وإشارات اتصال متقلبة وعقبات مختلفة.
ومن اللافت للانتباه أن الروبوت الوحيد في المسابقة ذا الوجه البشري، الذي يطلق عليه اسم “هوانهوان” (Huanhuan)، سقط أثناء الاستعدادات وأصيب بصدمات طفيفة. وسارع فريق العمل إلى مساعدته لإجراء فحص ومواصلة السباق.
“تجسيد للخيال التقني”
شهدت الفعالية لأول مرة ركض الروبوتات إلى جانب العدائين البشريين، مع فصلهم بحواجز لضمان السلامة، واتباع قواعد منافسة مختلفة ومعايير زمنية مختلفة لإكمال السباق، إذ انطلقت الروبوتات بالتتابع بفاصل زمني مدته دقيقة واحدة بعد إشارة إطلاق النار.
ووصف أحد السكان المحليين الذين يبدون حماساً كبيرا للسباق، الحدث بأنه “تجسيد للخيال التكنولوجي”، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”.
فيما قال ليانج ليانج، نائب مدير اللجنة الإدارية لمنطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في بكين، إن هذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها الروبوتات المحاكية للبشر لاختبار شامل في بيئة مفتوحة ومعقدة، يتضمن الركض مسافات طويلة.
وأوضح ليانج أن الفعالية تهدف إلى دفع حدود قدرة الروبوتات على الحركة في ظروف العالم الحقيقي، مشيراً إلى أن المسابقة تعتمد نظام سباقات محددة الوقت، إذ يمكن للفرق اختيار إما استبدال البطاريات لروبوت واحد أو استخدام نظام التتابع، مع العلم أن كل تبديل للروبوت ستُفرض عليه عقوبة زمنية قدرها عشر دقائق، فيما لن تُفرض أي عقوبة عند تغيير البطارية.




