
- خاص نبض
كشفت أحداث مدينة جرمانا عن وجود فريقين داخل طائفة الموحدين الدروز احدهما يعمل على تنفيذ أجندة الإدارة السورية الجديدة التي يقودها أحمد الشرع الساعي إلى بسط نفوذه في الجغرافية السورية ويبرز في هذا الإطار اسم الشيخ ليث البلعوس الذي تولى إدارة المفاوضات بعد الأحداث الأمنية الأخيرة في جرمانا، والتي انتهت بموافقة مشايخ ووجهاء الدروز على دخول قوات الأمن العام إلى المدينة، وتشير المصادر إلى أن البلعوس يقوم بالتنسيق مع الزعيم السابق للحزب الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط الذي كان أول زائري قصر الشعب في دمشق على رأس وفد سياسي وديني برئاسة شيخ العقل سامي أبي المنى، وهو بصدد زيارة ثانية بذريعة تأكيد مرجعية الشام ورفض التقسيم والتي قوبلت بموقف درزي رافض لهذه الزيارة المزعومة.
وتلفت المصادر إلى أن البلعوس يسعى من خلال الدور الذي يقوم به لمنع الشيخ سليمان عبد الباقي من تصدر المشهد واحتكار التمثيل الدرزي، وبالتالي احتكار المكتسبات المادية التي تقدمها “هيئة تحرير الشام” إلى بعض قادة الفصائل في السويداء إلى جانب الوعود المقدمة للبلعوس وعبد الباقي وآخرين أمثال(شكيب عزام) بتسلم مناصب قيادية في الجيش السوري المزمع تشكيله من قبل “الجولاني”، علماً أن قيادة هذا الجيش أصبحت تحت سلطة شخصيات غير سورية ومن بينها شيشان وأوزبك وتركستان إلى جانب المصري والأردني وغيرهم من جنسيات متعددة وهؤلاء القياديين هم على لوائح الإرهاب العالمي.
والسؤال المطروح هنا “هل كشف الجولاني علاقة عبد الباقي بأجهزة مخابرات النظام السابق فقام بفتح الباب أمام الشيخ ليث البلعوس الذي ترجح معلومات إنه مكلف بمتابعة حركة عبد الباقي حيث تسربت معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفيد عن تلقي الأخير أموالاً طائلة لتوزيعها على مسلحيه برواتب تزيد عن المئة دولار للعنصر الواحد، إلى جانب حصوله على دعم لوجستي لا سيما السيارات الحديثة الرباعية الدفع والتي قدمت له من قبل “الجولاني” كعربون تعاون وتنسيق، كما أن هناك من يسأل عن حقيقة موقف البلعوس وإمكانية موافقته بأن يكون أحد أدوات “الجولاني” لإحداث الفتنة داخل الطائفة الدرزية.
بالمقابل فإن الحالة التي يشكلها شيخ العقل حكمت الهجري في السويداء تعتبر هي الأكثر تعبيراً عن نبض الشارع الدرزي الذي يرفض التعاون مع “الجولاني” وجماعته بوصفهم إرهابيين استناداً إلى ما اقترفه أيادي “الجولاني” وجماعته بحق أبناء طائفة الموحدين الدروز ابتداء من قرى جبل السماق في ريف إدلب مروراً بقرى جبل الشيخ وصولاً إلى ريفي السويداء الغريي والشرقي ، ومن هنا تأتي مطالبة الشيخ الهجري باللامركزية الإدارية كونها نابعة عن مخاوف حقيقية من أداء سلطة أمر الواقع في سورية في ظل ما تتعرض له الأقليات في مناطق الساحل بشكل خاص إلى جانب حمص وحماه من مجازر وقتل وتنكيل وإذلال وطرد تعسفي من الوظائف.
وإذ تلفت المصادر إلى أن الشيخ الهجري الذي كرّر مواقفه على الإعلام بشكل دائم تؤكد أن الموقف الديني الدرزي يأتي بالتنسيق بين المراجع الروحية الدرزية في سورية وخارجها بعيدا عن الاملاءات السياسية التي تحاول بعض الجهات فرضها على المرجعيات الروحية، إضافة إلى عمليات التخوين التي تمارسها جهات سياسية درزية بهدف تشويه صورة الأفرقاء داخل الطائفة خدمة لأجندات سياسية معروفة الأهداف، لا سيما خلق صراع درزي – درزي في السويداء بهدف إضعاف البيت الدرزي من الداخل، وهذا ما يسعى “الجولاني” له بالتنسيق مع بعض الأدوات لديه في السويداء، كما بات واضحاً ما تقوم به إدارة “الجولاني” عبر السعي إلى تطويق السويداء والقرى الدرزية في سورية بشكل عام عبر جماعات إرهابية مسلحة تحت مسميات الأمن العام والجيش السوري الجديد بما يضم من جنسيات متعددة.
وتختم المصادر مؤكدة بأن المخطط المرسوم للعبث بالساحة الدرزية يواجهه عقبة كبرى تتمثل بموقف الهيئة الروحية للموحدين الدروز في سورية وخارجها، والتي تؤكد على رفض الاقتتال الدرزي الداخلي والتمسك بوحدة الصف وصون الأرض والعرض والدين، وعليه يبقى السؤال “هل سيتم إحباط مخطط الجولاني في السويداء عبر أدواته المحلية التي بات دورها مكشوفاً للقاصي والداني، ولعل ما حصل في مدينة جرمانا يشكل نموذجاً لمحاولة خرق البيئة الدرزية من الداخل بهدف التغلغل داخل هذه البيئة وفرض الشروط عليها بعد الاطباق عليها من الداخل، ويتداول أبناء الطائفة الدرزية مثلاً شعبياً يكشف مخطط الجولاني وهو “تمسكن حتى يتمكن” .




